تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
ثمّ لا يخفى أنّ حمل الأستاذ " ره " القيام المذكور في الآية على العقوبة الأخرويّة وأنّ أكلة الرّبا يقومون في القيامة قيام من صرعه الشيطان ومسّه أمر ذكره أكثر المفسّرين أخذاً من بعض الأخبار الواردة . ولكن من المحتمل أن يكون المقصود من القيام في الآية قيامهم في مسير الحياة والتفكّر في النظام الاقتصادي وكونه على سبيل الانحراف والتعدّي عن الطريق المعتدل ، حيث لم يتوجّهوا إلى أنّ الأثمان والنقود وسائل وآلات للمبادلات الاقتصاديّة النافعة وليست بنفسها أهدافاً . والأصل في المبادلات جلب الأمتعة الّتي يحتاج إليها المجتمعات من البلاد النائية وحفظها وتوزيعها على الوجه الصحيح ، وإنّما جاز الاسترباح فيها عوضاً عمّا يتحمّله التجار من المشقّات وتشويقاً لهم في الإقدام على ذلك ، وهو المراد بقوله : ( أحلّ اللّه البيع ) . فترك هؤلاء التوليدات والتجارات النافعة وصرفوا هممهم في تكثير النقود والأثمان وجعلوها مقصودة بالذات وقاسوا عملهم الانحرافي بالبيوع والتجارات النافعة ، فهذا فكر انحرافي خارج عن الاعتدال يقوم به أكلة الرّبا في مسير الحياة وقد ولهوا في عملهم هذا وأولعوا به بحيث يشبه حركاتهم وأعمالهم في هذه النشأة حركات المصروعين والسّكارى . نعم يمكن أن يكون قيامهم في الآخرة أيضاً كذلك ، إذ الحشر في القيامة يقع على وفق الملكات التي حصّلها الأفراد في هذه النشأة . ولتحقيق هذا المعنى مقام آخر ، هذا . وإلى هنا تعرّضنا لأربع آيات شريفة من الكتاب العزيز بعنوان الضابطة للمكاسب . فلنشرع في شرح الرّوايات الّتي تعرّض لها الشيخ الأعظم في المقام وهي أيضاً أربع روايات :