شرح
المشتري للمبيع مثلا وليس تحليلا تعبدّياً مستقلا . وتنفيذ مالكيّة المشتري تنفيذ
للسبب المحصّل لها . وبهذا البيان يمكن أن يستدلّ بالآية على بطلان المعاملة الربويّة
أيضاً .
وعلى الاحتمال الثاني يكون قوله : ( وأحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا ) بصدد دفع
المماثلة بين نفس المعاملتين . ولا شبهة أيضاً في دلالته على صحّة البيع سواء أريد به
السبب أو المسبّب ، بتقريب أنّ قوله هذا لردع توهّم المماثلة ، وكانت دعواهم المماثلة
لتصحيح أكل الرّبا فردعهم بأنّهما في ترتّب هذه النتيجة ليسا مثلين ، حيث إنّ اللّه - تعالى
- أحلّ البيع فتكون نتيجته الحاصلة حلالا ، وحرّم الرّبا فنتيجته حرام . ولازم ذلك صحّة
هذا وفساد ذاك .
ثمّ إنّ المراد بالحليّة والحرمة التكليفيّتان على الاحتمال الأوّل ، وتحتمل التكليفيّة
على الاحتمال الثّاني وإن كان الأظهر هو الوضعيّة لأنّ الحلّ والحرمة إذا نسبا إلى
الأسباب الّتي يتوصّل بها إلى شيء آخر ، بل إلى مسبّبات يتوصّل بها إلى النتائج يكونان
ظاهرين في الحكم الوضعي لا بمعنى استعمالهما في الحكم الوضعي أو التكليفي كما
يتخيّل ، بل بمعنى استعمالهما في معناهما اللغوي أي المنع وعدمه وإنّما يفهم التكليف
والوضع بمناسبات الحكم والموضوع . . . " ( 1 )
أقول : إرجاع الإحلال والتحريم في الآية الشريفة إلى التصرّفات في العين أو في الربح
الحاصل كما صنعه أوّلا يوهم حملهما على التكليفيّتين بداعي الكناية عن الصحّة
والفساد . ولكن هذا الطريق تبعيد للمسافة بلا وجه ومخالف لظاهر الآية أيضاً ، إذ ليس
المتعلّق لقوله : أحلّ وحرّم التصرّفات أو نتيجة المعاملتين ، بل نفس البيع والرّبا ،
هامش
1 - كتاب البيع للإمام الخميني " ره " 1 / 55 - 58 .