شرح
والظاهر منهما نفس المعاملتين . والتقدير خلاف الأصل . فالظاهر - كما التفت إليه هو
أخيراً - أنّ المقصود من الحلّ والحرمة هنا الوضعيّتان منهما أعني الصحّة والفساد .
واستعمال اللفظين في خصوص التكليف وتبادره منهما إنما حدث في ألسنة الفقهاء
والمتشرّعة . وأمّا في الكتاب والسنّة فكانا يستعملان في المعنى الجامع للتكليف
والوضع ويتعين كلّ منهما بحسب الموضوع والقرائن . فكان يراد بحلّية الشيء : إطلاقه
وعدم المنع بالنسبة إليه من ناحية الشرع ، وبحرمة الشيء : المنع والمحدوديّة من ناحيته .
وإطلاق كلّ شيء ومحدوديّته يلاحظان بحسب ما يراد ويترقّب من الشيء . فالمقصود من
إحلال البيع : صحّته ونفوذه شرعاً ، ومن تحريم الرّبا : فساده وعدم نفوذه .
ومن هذا القبيل أيضاً قوله - تعالى - : ( حرّمت عليكم أمّهاتكم وبناتكم ) إلى قوله :
( وأحلّ لكم ما وراء ذلكم . ) ( 1 ) إذ الظاهر منهما إرادة فساد النكاح وصحّته لا حرمة
الوطي وحلّيته كما قيل .
وقد ترى استعمال اللفظين في الوضع في روايات أجزاء الصلاة وشرائطها كقوله ( عليه السلام )
في صحيحة محّمد بن عبد الجبّار : " لا تحلّ الصلاة في حرير محض . " ( 2 )
وقوله ( عليه السلام ) في معتبرة أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن المريض هل تمسك
المرأة شيئاً فيسجد عليه ؟ فقال : " لا إلاّ أن يكون مضطرّاً ليس عنده غيرها . وليس شيء
ممّا حرّم اللّه إلاّ وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه . " ( 3 )
هامش
1 - سورة النساء ، ( 4 ) ، الآيتان 23 و 24 .
2 - الوسائل 3 / 267 ، كتاب الصلاة ، الباب 11 من أبواب لباس المصلّى ، الحديث 2 .
3 - الوسائل 4 / 690 ، كتاب الصّلاة ، الباب 1 من أبواب القيام ، الحديث 7 .