تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
نعم يشترط عدم اشتراط المنفعة المحرّمة بأن يقول : بعتك بشرط أن تأكله ، وإلاّ فسد العقد بفساد الشرط . [ 1 ]
شرح
الخامس : أنّ معنى حرمة الأكل بالباطل - كما مرّ سالفاً - حرمة الأكل بالأسباب الباطلة كالسرقة والقمار ونحوهما لا حرمة الأكل بإزاء الشيء الباطل ، فالباء للسّببية لا للمقابلة الداخلة على الثمن في عقد البيع . ويشهد لذلك استثناء التجارة عن تراض الّتي هي من أسباب الانتقال . وبالجملة الآية أجنبيّة عن شرائط العوضين . وقد تحصّل مما ذكرنا أنّ القاعدة تقتضي عدم اعتبار الاشتراط ولا القصد في صحة المعاملة ، فإنّ البيع عبارة عن مبادلة مال بمال ، والمبيع هو العين ، والانتفاع بها لا دخل له في ماهية البيع وإن كان داعياً إليه ، والثمن يقع في قبال نفس العين . وعلى هذا فيصح التمسّك لصحة البيع في المقام بإطلاق أدلّة البيع والتجارة والعقود حتى مع قصد المنفعة المحرّمة أيضاً بعد كون المبيع ذا ماليّة عرفية وشرعية بلحاظ منافعها المحلّلة . وإسقاط الشارع لمنافعه المحرّمة لا يسقط ماليته بالكلّية وإن أوجب تنزّل قيمته ، نظير ما إذا اشترى السكّين بقصد قتل النفوس المحترمة ، فإنّ السكّين مال محترم عرفاً وشرعاً وله منافع محلّلة عقلائية ، والثمن يقع بإزاء ذاته لا بإزاء منافعه المحلّلة أو المحرّمة ، ونحوه اشتراء العنب بقصد جعله خمراً . [ 1 ] يمكن القول بصحة البيع حتى مع اشتراط الانتفاع بالمحرّم أيضاً إذا لم يكن بنحو التقييد بل بنحو الشرط المصطلح عليه في مبحث الشروط أعني الالتزام في الالتزام ، إذ على هذا لا يوجب فساد الشرط فساد العقد كما قوّاه المصنّف في مبحث الشروط .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 595 | الشيخ المنتظري