نعم يشترط عدم اشتراط المنفعة المحرّمة بأن يقول : بعتك بشرط أن تأكله ،
وإلاّ فسد العقد بفساد الشرط . [ 1 ]
شرح
الخامس : أنّ معنى حرمة الأكل بالباطل - كما مرّ سالفاً - حرمة الأكل بالأسباب
الباطلة كالسرقة والقمار ونحوهما لا حرمة الأكل بإزاء الشيء الباطل ، فالباء للسّببية لا
للمقابلة الداخلة على الثمن في عقد البيع . ويشهد لذلك استثناء التجارة عن تراض الّتي
هي من أسباب الانتقال . وبالجملة الآية أجنبيّة عن شرائط العوضين .
وقد تحصّل مما ذكرنا أنّ القاعدة تقتضي عدم اعتبار الاشتراط ولا القصد في صحة
المعاملة ، فإنّ البيع عبارة عن مبادلة مال بمال ، والمبيع هو العين ، والانتفاع بها لا دخل له
في ماهية البيع وإن كان داعياً إليه ، والثمن يقع في قبال نفس العين .
وعلى هذا فيصح التمسّك لصحة البيع في المقام بإطلاق أدلّة البيع والتجارة والعقود
حتى مع قصد المنفعة المحرّمة أيضاً بعد كون المبيع ذا ماليّة عرفية وشرعية بلحاظ
منافعها المحلّلة . وإسقاط الشارع لمنافعه المحرّمة لا يسقط ماليته بالكلّية وإن أوجب
تنزّل قيمته ، نظير ما إذا اشترى السكّين بقصد قتل النفوس المحترمة ، فإنّ السكّين مال
محترم عرفاً وشرعاً وله منافع محلّلة عقلائية ، والثمن يقع بإزاء ذاته لا بإزاء منافعه
المحلّلة أو المحرّمة ، ونحوه اشتراء العنب بقصد جعله خمراً .
[ 1 ] يمكن القول بصحة البيع حتى مع اشتراط الانتفاع بالمحرّم أيضاً إذا لم يكن بنحو
التقييد بل بنحو الشرط المصطلح عليه في مبحث الشروط أعني الالتزام في الالتزام ، إذ
على هذا لا يوجب فساد الشرط فساد العقد كما قوّاه المصنّف في مبحث الشروط .