شرح
خاصّ على جواز بيعه كما في المقام ، فيحمل على صورة قصد النادرة المحلّلة ،
ويكون هذا النصّ حاكماً على دليل حرمة أكل المال بالباطل . فلو تعاملا حينئذ من غير
قصد كانت المعاملة باطلة . لانصراف الإطلاق إلى المنافع المحرّمة . نعم لو علمنا بعدم
التفاتهما إلى المنافع أصلا أمكن صحّة المعاملة لأنّه مال واقعيّ شرعاً ، ففي الحقيقة يكون
الشرط عدم قصد المنافع المحرّمة . هذا كله إذا كان الاستصباح منفعة نادرة للدّهن .
وأمّا إذا كانت منفعة غالبة له أو مساوية لمنافعه المحرّمة فلا يعتبر في صحّة بيعه
قصده ، إذ يكفي وجود المنفعة المحلّلة المقصودة خارجاً . هذا ملخّص كلام المصنّف في
التفصيل بين الأدهان واعتبار القصد في بعضها دون بعض .
وناقشه المحقق الإيرواني وغيره من الأعلام - قدّس أسرارهم - ( 1 ) بوجوه نتعرّض لها
ولما يبدو لنا :
الأوّل : أنّ في كلام المصنّف خلطاً بيّناً ، إذ في عنوان البحث كان الكلام في اعتبار شرط
الاستصباح في متن العقد أو قصده بمعنى قصد الاستصباح به خارجاً غاية للشّراء كما هو
المقصود في الشرط أيضاً ، ولكن في مقام الاستدلال يظهر منه اعتبار قصده ركناً للعقد
بحيث يقع الثمن بإزاء حيثية الاستصباح ويكون المقابلة بينه وبين هذه الحيثية وإن لم
يقصد من شرائه الاستصباح به خارجاً بل لأجل الأكل أو التجارة به .
والحاصل : أنّ القصد المعاوضي وقصد الانتفاع الخارجي قصدان متغايران ينفكّ
أحدهما عن الآخر ، فربما يدفع الثمن بإزاء المنافع المحرّمة ولكن بقصد الانتفاع
الخارجي المحلّل وربّما يعكس . وليس في الأخبار من القصد المعاوضي عين ولا أثر ،
فإن كان فيها
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني / 8 ; وغاية الآمال / 34 ; والمكاسب المحرّمة للإمام
الخميني 1 / 87 ; ومصباح الفقاهة 1 / 111 .