ثمّ إنّ الأخبار المتقدمة خالية عن اعتبار قصد الاستصباح ، لأنّ موردها مما
يكون الاستصباح فيه منفعة مقصودة منها كافية في ماليّتها العرفيّة . [ 1 ]
وربما يتوهّم من قوله ( عليه السلام ) في رواية الأعرج المتقدمة : " فلا تبعه إلاّ لمن تبيّن
شرح
أبي بصير . ( 1 ) وحرمة الثمن كناية عن فساد المعاملة عليها . نعم قد مرّ جواز المعاملة
عليها بقصد التخليل مع التباني عليه من المتعاملين .
وعلى هذا فيمكن أن يقال : إنّ مقتضى عمومات البيع والتجارة والعقود وإن كان
صحة المعاملة على الدهن المتنجّس بإطلاقه ولو مع قصد المنفعة المحرّمة أو شرطها كما
مرّ بيانه لكن المتفاهم من النبويّ السابق : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه " ومن روايات
تحف العقول والرضوي والدعائم ، ومما ورد في المنع عن بيع الجارية المغنّية والخمر
ونحوهما بإلغاء الخصوصية هو عدم جواز بيع الدّهن المتنجّس أيضاً إذا كان الاستصباح
من منافعه النادرة وكان المترتب على بيعه غالباً الانتفاعات المحرّمة بحيث صار بيعه
إشاعة للفساد وتعريضاً له ولا سيّما مع الاشتراط أو قصد المنفعة المحرّمة إلاّ أن يتوافقا
على صرفه في الاستصباح ونحوه من المنافع المحلّلة كما قلنا في بيع الخمر للتخليل
ويكون في إيجاب التبيين إشارة إلى لزوم هذا التوافق .
فما بنى عليه المصنّف من التفصيل في الأدهان هو الأقوى والأحوط ، فتدبّر .
[ 1 ] يعني أنّ مورد الأخبار المتقدّمة ما يكون الاستصباح من منافعه الغالبة أو المساوية
فلا يحتاج إلى القصد وإنّما يحتاج إليه ما يكون الاستصباح من منافعه النادرة كدهن اللّوز
والبنفسج ونحوهما .
هامش
1 - الوسائل 12 / 164 و 165 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديثان 1 و 6 .