شرح
نعم لو كانت جميع منافع الشيء محرّمة أو كانت المحلّلة منها نادرة غير معتنى بها جداً
بحيث لا تؤثّر في ماليّتها أصلا كسقي الأشجار بالخمر مثلا أو التطيين بها أو بناء الجدران
بالكوز المكسور يشكل صحة المعاملة حينئذ ، لعدم المالية وكونها سفهية خارجة عمّا
عليه العقلاء من كون المعاملات لتبادل الحاجات . هذا .
ولكن لو فرض في مورد خاصّ ، حاجة شخص خاصّ إلى هذه المنفعة النادرة وكانت
بالنسبة إليه معتنى بها في ظرف خاصّ أمكن القول بصحة المعاملة وإن فرض ندرتها
جداً ، إذ يصير الشيء عنده في المورد الخاصّ مالا مرغوباً فيه ولا تعدّ المعاملة بالنسبة
إليه سفهية . ولا دليل على اعتبار المالية النوعية العامّة بحيث يرغب فيها الأكثر من
الناس .
والماليّة تختلف باختلاف الدواعي والحاجات والرسوم والعادات والأزمنة
والأمكنة والأشخاص كما لا يخفى .
الرابع : أنّ ما استدلّ به المصنّف لمختاره قابل للمنع ، إذ الثمن في البيع بإزاء ذات العين
لا بإزاء منافعها ، والمنافع دواع إلى شراء العين . وحرمة الداعي لا توجب حرمة المعاملة
على العين وكونها أكلا للمال بالباطل . وبعبارة أخرى : المنافع من قبيل الحيثيّات التعليلية
لشراء الأعيان لا الحيثيّات التقييدية بحيث يقع الثمن بإزاء نفس الحيثيّة . والمفروض في
المقام أنّ العين ذات ماليّة ولو بلحاظ منافعها النادرة . والشارع رخّص في المعاملة عليها
بهذا اللحاظ كما هو المفروض . وإذا لم تكن باطلة بحكم الشرع خرجت عن البطلان
بحكم العرف أيضاً ، فليس حكم الشارع بعدم البطلان تعبّداً محضاً على خلاف حكم
العرف على ما يظهر من المصنّف . وحرمة بعض المنافع لا توجب حرمة المعاملة على
العين بعد اشتمالها على المنافع المحلّلة المؤثّرة في ماليّتها ، نظير بيع العنب ممن يعمله
خمراً كما يأتي البحث فيه ودلّت الأخبار على جوازه .