بل يمكن الفساد وإن لم نقل بإفساد الشرط الفاسد ، لأنّ مرجع الاشتراط في
هذا الفرض إلى تعيين المنفعة المحرّمة عليه . فيكون أكل الثمن أكلا بالباطل ، لأنّ
حقيقة النفع العائد إلى المشتري بإزاء ثمنه هو النفع المحرّم ، فافهم . [ 1 ]
بل يمكن القول بالبطلان بمجرد القصد وإن لم يشترط في متن العقد . [ 2 ]
شرح
نعم لو رجع اشتراط المحرّم إلى اشتراط عدم الانتفاع المحلّل من رأس أمكن القول
بفساد العقد أيضاً ; نظير أن يبيع الشيء ويشترط على المشتري عدم الانتفاع به أصلا ولو
في الآجل لرجوعه حينئذ إلى عدم تمليك المبيع له ، فتأمّل .
[ 1 ] مراده أنّ المقام يختلف عن تلك المسألة ، إذ المفروض في المقام وقوع الثمن في
مقابل المنفعة المحرّمة فيفسد العقد بذلك .
وناقشه المحقق الإيرواني " ره " بقوله : " قد عرفت أنّ اشتراط الصرف في المصرف
المحرّم خارجاً أجنبي عن لحاظ المنفعة المحرّمة ومقابلتها بالثمن . والمفسد للمعاملة -
وإن لم نقل بأنّ الشرط الفاسد مفسد - هو هذا دون ذاك . " ( 1 )
أقول : ويرد على المصنّف أيضاً أنّ الآية غير ناظرة إلى شرائط العوضين بل إلى النهي
عن تملّك الأشياء بالأسباب الباطلة كالقمار والسّرقة والرّبا ونحوها . فاستدلال
المصنّف بها في المقام - على ما هو ظاهر عبارته - وقع في غير محلّه .
[ 2 ] قد مرّ جواز التمسّك لصحّة المعاملة بالعمومات حتى مع قصد المنفعة المحرّمة ،
نظير من اشترى سكّيناً بقصد قتل النفوس المحترمة .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني / 8 ، ذيل قول المصنّف : لأنّ مرجع الاشتراط . . .