تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
بل يمكن الفساد وإن لم نقل بإفساد الشرط الفاسد ، لأنّ مرجع الاشتراط في هذا الفرض إلى تعيين المنفعة المحرّمة عليه . فيكون أكل الثمن أكلا بالباطل ، لأنّ حقيقة النفع العائد إلى المشتري بإزاء ثمنه هو النفع المحرّم ، فافهم . [ 1 ] بل يمكن القول بالبطلان بمجرد القصد وإن لم يشترط في متن العقد . [ 2 ]
شرح
نعم لو رجع اشتراط المحرّم إلى اشتراط عدم الانتفاع المحلّل من رأس أمكن القول بفساد العقد أيضاً ; نظير أن يبيع الشيء ويشترط على المشتري عدم الانتفاع به أصلا ولو في الآجل لرجوعه حينئذ إلى عدم تمليك المبيع له ، فتأمّل . [ 1 ] مراده أنّ المقام يختلف عن تلك المسألة ، إذ المفروض في المقام وقوع الثمن في مقابل المنفعة المحرّمة فيفسد العقد بذلك . وناقشه المحقق الإيرواني " ره " بقوله : " قد عرفت أنّ اشتراط الصرف في المصرف المحرّم خارجاً أجنبي عن لحاظ المنفعة المحرّمة ومقابلتها بالثمن . والمفسد للمعاملة - وإن لم نقل بأنّ الشرط الفاسد مفسد - هو هذا دون ذاك . " ( 1 ) أقول : ويرد على المصنّف أيضاً أنّ الآية غير ناظرة إلى شرائط العوضين بل إلى النهي عن تملّك الأشياء بالأسباب الباطلة كالقمار والسّرقة والرّبا ونحوها . فاستدلال المصنّف بها في المقام - على ما هو ظاهر عبارته - وقع في غير محلّه . [ 2 ] قد مرّ جواز التمسّك لصحّة المعاملة بالعمومات حتى مع قصد المنفعة المحرّمة ، نظير من اشترى سكّيناً بقصد قتل النفوس المحترمة .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني / 8 ، ذيل قول المصنّف : لأنّ مرجع الاشتراط . . .