شرح
فذاك اعتبار قصد الانتفاع الخارجي بالمنفعة المحلّلة .
الثّاني : أنّ مطلع كلام المصنّف هو اختيار التفصيل في الأدهان واعتبار قصد المحلّلة
في بعضها ، ومنتهى كلامه هو عدم اعتبار ذلك بل اعتبار عدم القصد إلى المنافع المحرّمة
مطلقاً ، ففي كلامه نحو تهافت . اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ كلامه الأوّل راجع إلى مقام الإثبات ،
والثّاني إلى مقام الثبوت والواقع . فالشرط في الحقيقة هو عدم قصد المنفعة المحرّمة ، ولكن
في مقام الإثبات يلزم قصد المحلّلة النادرة دفعاً لانصراف المطلق إلى الشائعة المحرّمة .
وحيث إنّ مورد الإطلاق والانصراف هو الشك في المراد فلا يجريان مع العلم بعدم
التفاتهما إلى المنافع أصلا ، فتأمّل .
أقول : وجهه أنّ التمسّك بالإطلاق إنّما يصحّ فيما إذا شكّ في مراد الغير وهنا ليس
كذلك ، وإنّما البحث هنا في اعتبار تحقق قصد المحلّلة في ذهن المتعاملين ثبوتاً أو كفاية
عدم قصد المحرّمة كذلك .
الثالث : أن جميع الأدهان مشتركة في أنّ الاستصباح أو الطلي بها أو جعلها صابوناً تعدّ
من منافعها المحلّلة الظاهرة الدخيلة في ماليتها وإن اختلفت مراتب الانتفاع بها أكلا أو
شماً أو استصباحاً بها ، ويفوق بعضها بعضاً في بعض هذه الانتفاعات .
وبعبارة أخرى : الإسراج منفعة ظاهرة مقصودة في جميع الأدهان ملحوظة إجمالا في
تقويمها وماليّتها . وانتفاء بعض المنافع الظاهرة الشائعة عن بعض الأشياء كذهاب
الرائحة عن الأدهان العطرية مثلا أو عروض حرمة الأكل لما يقصد أكله عادة لا يوجبان
انتفاء ماليتها بالكلية ، بل هي ثابتة بلحاظ المنافع الأخر وإن تنزّلت قيمتها بذلك ولذا
يحكم بضمانها مع إتلافها أو غصبها بحكم العقلاء والسيرة القطعية وعموم قاعدة اليد ،
فتأمّل .