وبالجملة فكلّ بيع قصد فيه منفعة محرّمة بحيث قصد أكل الثمن أو بعضه بإزاء
المنفعة المحرّمة كان باطلا ، كما يؤمي إلى ذلك ما ورد في تحريم شراء الجارية
المغنّية وبيعها .
وصرّح في التذكرة بأنّ الجارية المغنّية إذا بيعت بأكثر مما يرغب فيها لولا
الغناء فالوجه التحريم . انتهى . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] راجع بيع التذكرة . ( 1 ) ووجه الإيماء أنّ الظاهر من هذه الروايات كون قصد المنفعة
المحرّمة أعني التغنّي موجباً لبطلان المعاملة عليها وإن لم يشترط في متن العقد .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ وصف التغنّي في الجارية المغنّية ركن في المعاملة ويوجب
زيادة قيمتها ووقوع بعض الثمن بل عمدته بإزائه في مقام التقويم والمعاملة ، ويترتّب
عليه دائماً أو غالباً وقوع التغنّي خارجاً بحيث يضمحلّ سائر منافع هذه الجارية في قبال
غنائها . فلو دلّت هذه الأخبار على فساد المعاملة عليها ولو إجمالا كما هو الظاهر فلا
يستفاد منها إلاّ فساد ما يشبهها لا فساد كل ما قصد فيها المنفعة المحرّمة اتّفاقاً ولو مع
كثرة المنافع المحلّلة المقصودة وترتّبها غالباً على هذا الشيء المشتري .
ويأتي تفصيل هذه المسألة في المسألة الثانية من النوع الثّاني ، فانتظر .
ونظير بيع المغنّية بيع الخمر أيضاً ، فإنّ الخمر يمكن أن ينتفع منها بالتخليل أو السقي
للأشجار أو التطيين بها مثلا ولكنها منافع نادرة جداً غير ملحوظة في ماليّتها ، والمنفعة
الغالبة المترتّبة عليها خارجاً بحسب طبعها هي الشّرب ، فلأجل ذلك ورد في صحيحة
محمد بن مسلم : " إنّ الّذي حرّم شربها حرّم ثمنها . " ونحوها رواية
هامش
1 - التذكرة 1 / 465 ، كتاب البيع ، المقصد الأوّل ، الفصل الرابع ، الشرط الثّاني .