تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وأمّا فيما كان الاستصباح منفعة غالبة بحيث كان ماليّة الدهن باعتباره كالأدهان المعدّة للإسراج فلا يعتبر في صحة بيعه قصده أصلا لأنّ الشارع قد قرّر ماليّته العرفية بتجويز الاستصباح به وإن فرض حرمة سائر منافعه بناء على أضعف الوجهين من وجوب الاقتصار في الانتفاع بالنجس على مورد النصّ . وكذا إذا كان الاستصباح منفعة مقصودة مساوية لمنفعة الأكل المحرّم كالألية والزيت وعصارة السمسم . فلا يعتبر قصد المنفعة المحلّلة فضلا عن اشتراطه ، إذ يكفي في ماليّته وجود المنفعة المقصودة المحلّلة . غاية الأمر كون حرمة منفعته الأخرى المقصودة نقصاً فيه يوجب الخيار للجاهل .
شرح
يصرفه في الأكل ونحوه . وإنّما ذكر الاستصباح غاية للإعلام من جهة كونه المنفعة الغالبة للدّهن المتنجّس في تلك الأعصار كما مرّ بيانه ، وهذا الغرض يحصل بمجرد الإعلام ولو بعد العقد ، غاية الأمر وجود الخيار للمشتري حينئذ . وأمّا قصدهما للاستصباح حين العقد فيظهر من المصنّف اعتباره ولكن لا مطلقاً بل في بعض الأدهان أعني فيما كان الاستصباح من منافعه النادرة . ومحصّل ما استدلّ به لذلك أنّه يعتبر في المبيع أن يكون مالا عرفاً وشرعاً . وماليّة الشيء إنّما هي باعتبار منافعه المحلّلة المقصودة منه ، لا باعتبار مطلق الفوائد غير الملحوظة ولا باعتبار الفوائد المحرّمة . فإذا فرض أن لا فائدة ملحوظة محلّلة للشيء فلا يجوز بيعه لا بنحو الإطلاق لانصرافه إلى كون الثمن بإزاء المنافع المحرّمة المقصودة فيكون أكلا للمال بالباطل ، ولا بقصد الفائدة المحلّلة النادرة لعدم كون قصدها موجباً لماليتها ، إلاّ أن يرد نصّ
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 591 | الشيخ المنتظري