وحينئذ فلو لم يعلم المتبايعان جواز الاستصباح بهذا الدهن وتعاملا من غير
قصد إلى هذه الفائدة كانت المعاملة باطلة لأنّ المال مبذول مع الإطلاق في مقابل
الشيء باعتبار الفوائد المحرّمة .
نعم لو علمنا عدم التفات المتعاملين إلى المنافع أصلا أمكن صحّتها لأنّه مال
واقعي شرعاً قابل لبذل المال بإزائه ولم يقصد به ما لم يصحّ بذل المال بإزائه من
المنافع المحرّمة . ومرجع هذا في الحقيقة إلى أنّه لا يشترط إلاّ عدم قصد المنافع
المحرّمة ، فافهم .
شرح
الخامس : جواز بيعه على الإطلاق مع فرض وجود المنافع المحلّلة للشيء وإن كانت
نادرة فلا يعتبر الاشتراط ولا القصد ، وهو الظاهر مما حكاه المصنّف عن جامع المقاصد
بحمل قولهم : " للاستصباح " على أنّ جواز بيعه مسبّب عن تحقق المنفعة المحلّلة له أعني
الاستصباح .
السّادس : جواز بيعه بشرط وقوع الاستصباح به خارجاً بنحو الشرط المتأخر ، على ما
استظهره المحقق الإيرواني من عبارتي السرائر والخلاف ، وإن كان احتمال اعتبار ذلك
في صحة العقد في غاية البعد .
أقول : أمّا اعتبار اشتراط الاستصباح في متن العقد بحيث تتوقف صحة العقد عليه فلا
دليل عليه . كيف ؟ وصحة العقد تتوقف على تحقق أركانه من المتعاقدين والعوضين
وشرائطهما . ولم يعهد في مورد توقّف صحّته على ذكر شرط في متنه زائداً على أركان
العقد وشرائطهما . وما ورد في الأخبار السابقة من التبيين لمن اشتراه ليستصبح به لا يدلّ
على أزيد من وجوب الإعلام بأصل النجاسة لئلا يقع المشتري في محذور النجاسة ولا