ووجهه أنّ ماليّة الشيء إنّما هي باعتبار منافعه المحلّلة المقصودة منه لا
باعتبار مطلق الفوائد الغير الملحوظة في ماليّته . ولا باعتبار الفوائد الملحوظة
المحرّمة .
فإذا فرض أن لا فائدة في الشيء محلّلة ملحوظة في ماليّته فلا يجوز بيعه ، لا
على الإطلاق لأنّ الإطلاق ينصرف إلى كون الثمن بإزاء المنافع المقصودة منه
والمفروض حرمتها فيكون أكلا للمال بالباطل ، ولا على قصد الفائدة النادرة
المحلّلة لأنّ قصد الفائدة النادرة لا يوجب كون الشيء مالا .
ثم إذا فرض ورود النصّ الخاصّ على جواز بيعه كما فيما نحن فيه فلا بدّ من
حمله على صورة قصد الفائدة النادرة لأنّ أكل المال حينئذ ليس بالباطل بحكم
الشارع . بخلاف صورة عدم القصد لأنّ المال في هذه الصورة مبذول في مقابل
المطلق المنصرف إلى الفوائد المحرّمة ، فافهم .
شرح
الثّاني : جواز بيعه مع قصد المتبايعين ذلك وإن لم يشترطاه في متن العقد ولم يقع
خارجاً ، كما استظهره المصنّف من الخلاف وغيره .
الثالث : جواز بيعه بشرط عدم قصدهما للمنافع المحرّمة ، كما يظهر من المصنّف فيما
بعد .
الرابع : جواز بيعه بشرط قصد المنافع المحلّلة إذا فرض كونها من المنافع النادرة له
دون ما إذا كانت من المنافع الشائعة الغالبة أو المساوية للمحرّمة فلا يعتبر قصدها حينئذ ،
كما احتمله المصنّف في كلامه واستدلّ له بما يأتي بيانه .