شرح
وقال في مصباح الفقاهة ما محصّله : " أنّ الروايات الواردة في المقام ثلاث طوائف :
الأولى : ما دلّت على جواز بيعه مقيداً بإعلام المشتري . الثانية : ما دلّت على جوازه من
غير تقييد بالإعلام كرواية الجعفريات الحاكمة ببيعه لمن يعمله صابوناً . الثالثة : ما دلّت
على عدم جواز بيعه مطلقاً . ومقتضى القاعدة تخصيص الطائفة الثالثة بالطائفة الأولى
الدالّة على الجواز مع الإعلام ، وبعد التخصيص تنقلب نسبتها إلى الطائفة الثانية الدالة
على الجواز مطلقا فنحكم بجواز بيعه مع الإعلام ، وعلى هذا فيجب الإعلام بالنجاسة لأن
لا يقع المشتري في محذور النجاسة . " ( 1 )
أقول : لحاظ إحدى الطوائف الثلاث أوّلا مع إحدى الطائفتين الباقيتين ثم الحكم
بانقلاب نسبتها مع الثالثة على خلاف الصناعة ، وأيّ مرجح لملاحظة الأولى أوّلاً مع هذه
دون ذاك ؟ فالأولى أن يقال : إنّ المطلقين المتباينين يتعارضان بدواً ، وبالطائفة المفصلة
يرتفع التهافت بينهما .
ويمكن أن يقال : إنّ رواية الجعفريات المشار إليها ليست مطلقة ، إذ المتفاهم من قوله :
" يبيعه لمن يعمله صابوناً " إعلامه بحال الدهن حتّى يلتزم بعمله صابوناً . وعلى هذا
فليس لنا رواية تدلّ على جواز البيع مطلقاً وإن توهم . هذا مضافاً إلى ما مرّ من أنّ
الموثوق بها من أخبار المسألة خصوص الطائفة الأولى المفصلة ، والبقية أخبار ضعاف .
وقد مرّ منا أنّه بعد جواز الانتفاع بالمتنجّس إجمالا بمقتضى الأصل وأخبار الفريقين
وصيرورته بذلك مالا مرغوباً فيه جازت المعاملة عليه قهراً ما لم يدل دليل قطعي على
المنع عنها ، فلا نحتاج في صحتها إلى دليل خاصّ ويكفي عمومات البيع والتجارة
والعقود .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 109 .