تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
شرح
وقال في مصباح الفقاهة ما محصّله : " أنّ الروايات الواردة في المقام ثلاث طوائف : الأولى : ما دلّت على جواز بيعه مقيداً بإعلام المشتري . الثانية : ما دلّت على جوازه من غير تقييد بالإعلام كرواية الجعفريات الحاكمة ببيعه لمن يعمله صابوناً . الثالثة : ما دلّت على عدم جواز بيعه مطلقاً . ومقتضى القاعدة تخصيص الطائفة الثالثة بالطائفة الأولى الدالّة على الجواز مع الإعلام ، وبعد التخصيص تنقلب نسبتها إلى الطائفة الثانية الدالة على الجواز مطلقا فنحكم بجواز بيعه مع الإعلام ، وعلى هذا فيجب الإعلام بالنجاسة لأن لا يقع المشتري في محذور النجاسة . " ( 1 ) أقول : لحاظ إحدى الطوائف الثلاث أوّلا مع إحدى الطائفتين الباقيتين ثم الحكم بانقلاب نسبتها مع الثالثة على خلاف الصناعة ، وأيّ مرجح لملاحظة الأولى أوّلاً مع هذه دون ذاك ؟ فالأولى أن يقال : إنّ المطلقين المتباينين يتعارضان بدواً ، وبالطائفة المفصلة يرتفع التهافت بينهما . ويمكن أن يقال : إنّ رواية الجعفريات المشار إليها ليست مطلقة ، إذ المتفاهم من قوله : " يبيعه لمن يعمله صابوناً " إعلامه بحال الدهن حتّى يلتزم بعمله صابوناً . وعلى هذا فليس لنا رواية تدلّ على جواز البيع مطلقاً وإن توهم . هذا مضافاً إلى ما مرّ من أنّ الموثوق بها من أخبار المسألة خصوص الطائفة الأولى المفصلة ، والبقية أخبار ضعاف . وقد مرّ منا أنّه بعد جواز الانتفاع بالمتنجّس إجمالا بمقتضى الأصل وأخبار الفريقين وصيرورته بذلك مالا مرغوباً فيه جازت المعاملة عليه قهراً ما لم يدل دليل قطعي على المنع عنها ، فلا نحتاج في صحتها إلى دليل خاصّ ويكفي عمومات البيع والتجارة والعقود .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 109 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 586 | الشيخ المنتظري