شرح
الحياة والتعيش كما مر ؟
ومن المحتمل كون ذكر الاستصباح في الأخبار وفي كلمات الأصحاب أيضاً من
باب المثال من جهة كونه المنفعة المحلّلة الغالبة للدهن المتنجس في تلك الأعصار في
قبال الانتفاع المحرّم أعني الأكل ، ولذا صرّح في الأخبار بالنهي عنه .
وعلى هذا فلا يكون للاستصباح خصوصية . ويشهد لذلك ما ورد في جعله صابوناً :
مثل ما عن الجعفريات بإسناده أنّ علياً ( عليه السلام ) سئل عن الزيت يقع فيه شيء له دم
فيموت ؟ قال : " الزيت خاصة يبيعه لمن يعمله صابوناً . " ( 1 ) ونحوه ما عن نوادر الراوندي
بإسناده عن عليّ ( عليه السلام ) . ( 2 ) والتقييد بقوله : " خاصة " من جهة أنّ سائر المائعات النجسة لم
يكن يتصور لها في تلك الأعصار منفعة محلّلة عقلائية .
وعن دعائم الإسلام : سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن الدوابّ تقع في السمن والعسل
واللبن والزيت ( فتموت فيه ؟ - الدعائم ) قال : " إن كان ذائباً أريق اللبن واستسرج بالزيت
والسّمن . . . " وقال في الزيت : " يعمله صابوناً إن شاء . " ( 3 )
وليس في هذه الرواية اسم من البيع ، ولكن إذا جاز الانتفاع به صابوناً وصار مالا
فالقاعدة تقتضي جواز بيعه لذلك كما مرّ .
ويظهر من أخبار السنّة أيضاً جواز الاستصباح به بل جواز الانتفاع مطلقاً : ففي رواية
ابن عمر : أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال : " ألقوها وما حولها
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 427 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
2 - مستدرك الوسائل 2 / 427 ، الحديث 7 .
3 - مستدرك الوسائل 2 / 427 ، الحديث 4 ; عن الدعائم 1 / 122 .