شرح
بألف واسطة ، بتقريب أنّ مقتضى الحكم بنجاسة الشيء نجاسة ملاقية .
ولكن يرد على ذلك : أن القذارة - المعبّر عنه في الفارسية ب " پليدي " - عند العرف
مقولة بالتشكيك ولها عندهم مراتب فيمكن أن تتنزل القذارة إلى حدّ لا يستقذر ملاقيها
لعدم السّراية عندهم . والظاهر أنّ أصل الطهارة والنجاسة ومراتبهما وكيفية السراية أمور
عرفية وليست بتأسيس الشرع المبين وإن اختلف العرف والشرع في تعيين المصاديق
لهما . وتمام الكلام في المسألة موكول إلى بحث الطهارة .
2 - وقال في المبسوط : " وإن كان مائعاً فلا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون ممّا لا
يطهر بالغسل أو يكون ممّا يطهر . فإن كان ممّا لا يطهر بالغسل مثل السّمن فلا يجوز بيعه . . .
يجوز بيع الزيت النجس لمن يستصبح به تحت السّماء ، ولا يجوز إلاّ لذلك . " ( 1 )
3 - وفي بيع الغنية في شرائط المبيع قال : " واشترطنا أن يكون منتفعاً به تحرّزاً مما لا
منفعة فيه كالحشرات وغيرها ، وقيدنا بكونها مباحة تحفظاً من المنافع المحرّمة ، ويدخل
في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره إلاّ ما أخرجه الدليل من بيع الكلب المعلّم للصيد
والزيت النجس للاستصباح به تحت السّماء ، وهو إجماع الطائفة . " ( 2 )
أقول : قوله : " وهو إجماع الطائفة " راجع إمّا إلى الجميع وإمّا إلى الحكم الأخير .
وكيف كان فيكون جواز بيع الزيت النجس عنده إجماعياً ولو في الجملة . والمستفاد
من مجموع كلامه دوران جواز البيع ومنعه مدار وجود المنفعة المحلّلة وعدمها . فلا
محالة
هامش
1 - المبسوط 2 / 167 ، كتاب البيوع ، فصل في حكم ما يصحّ بيعه وما لا يصحّ .
2 - الجوامع الفقهية / 524 ( [ 1 ] ط . أخرى / 586 ) ، كتاب البيع من الغنية .