شرح
8 - وفي التذكرة : " الثالث : الأليات المقطوعة من الشاة الميتة أو الحيّة لا يحلّ بيعها
ولا الاستصباح بدهنها مطلقاً . أمّا الدهن النجس بملاقاة النجاسة له فيجوز بيعه لفائدة
الاستصباح به تحت السّماء خاصة . وللشافعي قولان : أحدهما : لا يجوز تطهيره فلا
يصحّ ، وبه قال مالك وأحمد . والثّاني : يجوز تطهيره ، ففي بيعه عنده وجهان . وفي جواز
الاستصباح قولان . والأظهر عنده جوازه ومنع بيعه . . . " ( 1 )
أقول : الظاهر أنّ أصل جواز البيع عند أصحابنا مما لا خلاف فيه إجمالا . ولكنه مبني
عند الأكثر على النصّ والتعبّد المحض . فتكون النجاسة عندهم بنفسها ولو عارضية غير
قابلة للتطهير مانعة عن البيع لولا النصّ فيقتصر على مورده .
ولأجل ذلك ترى العلامة فرّق بين الألية المقطوعة وبين الدهن المتنجس .
مع أنّه يظهر من كثير من عباراته في التذكرة ما كنّا نصرّ عليه - تبعاً للشيخ - من دوران
الجواز والمنع مدار وجود المنفعة المحلّلة وعدمها . ومن ذلك قوله " ره " بعد هذه العبارة :
" يجوز بيع ما فيه منفعة لأنّ الملك سبب لإطلاق التصرف ، والمنفعة المباحة كما يجوز
استيفاؤها يجوز أخذ العوض عنها فيباح لغيره بذل ماله فيها توصّلا إليها ودفعاً للحاجة
بها كسائر ما أبيح بيعه . " وعلى هذا ففي كلامه نحو تهافت .
9 - وفي مختصر الخرقي في فقه الحنابلة : " وإذا وقعت النجاسة في مائع كالدهن وما
أشبهه نجس واستصبح به إن أحب ولم يحلّ أكله ولا ثمنه . " ( 2 )
10 - وفي كتاب الجوهر النقي ذيل سنن البيهقي قال : " وفي قواعد ابن رشد : اختلفوا
هامش
1 - التذكرة 1 / 464 ، كتاب البيع ، المقصد الأوّل ، الفصل الرابع .
2 - المغني 11 / 86 ، كتاب الصيد والذبائح .