شرح
في بيع الزيت النجس ونحوه بعد اتفاقهم على تحريم أكله ، فمنعه مالك والشافعي ،
وجوّزه أبو حنيفة وابن وهب إذا بيّن . وروي عن ابن عباس وابن عمر أنّهم جوّزوا بيعه
ليستصبح به . وفي مذهب مالك جواز الاستصباح به وعمل الصابون مع تحريم بيعه .
وأجازه الشافعي أيضاً مع تحريم ثمنه . . . وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم : أجمع
الصحابة على جواز بيع زيت ونحوه تنجس بموت شيء فيه إذا بيّن ذلك . . . " ( 1 )
11 - وفي الفقه على المذاهب الأربعة عن المالكية : " وكذلك لا يصح بيع المتنجس
الّذي لا يمكن تطهيره كزيت وعسل وسمن وقعت فيه نجاسة على المشهور ، فإنّ الزيت
والعسل لا يطهر بالغسل . وبعضهم يقول : إنّ بيع الزيت المتنجس ونحوه صحيح لأن
نجاسته لا توجب إتلافه ، وأيضاً فإنّ بعضهم يقول : إنّ الزيت يمكن تطهيره بالغسل . "
وعن الحنابلة : " أمّا الدهن الّذي سقطت فيه نجاسة فإنّه لا يحلّ بيعه ولكن يحلّ
الانتفاع به في الاستضاءة في غير المسجد . "
وعن الحنفية : " ويصح بيع المتنجس والانتفاع به في غير الأكل ، فيجوز أن يبيع دهنا
متنجساً ليستعمله في الدّبغ ودهن عدد الآلات والماكينات ونحوها والاستضاءة به في
غير المسجد ما عدا دهن الميتة فإنّه لا يحلّ الانتفاع به لأنّه جزء منها وقد حرّمها الشرع
فلا تكون مالا ، وقد تقدم في باب الطهارة أنّ الزيت ونحوه يمكن تطهيره . " ( 2 )
أقول : فالمسألة عند فقهاء السّنة خلافية وعند الأكثر مبنية على إمكان التطهير وعدمه
وفرقوا بينه وبين دهن الميتة .
هامش
1 - ذيل " سنن البيهقي " 6 / 13 ، كتاب البيوع ، باب تحريم بيع ما يكون نجساً لا يحلّ أكله .
2 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 231 ، كتاب البيع ، مبحث بيع النجس والمتنجس .