الجواز في غير الدهن أيضاً . [ 1 ] وأمّا حرمة الانتفاع بالمتنجس إلاّ ما خرج
بالدليل فسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه .
وكيف كان فلا إشكال في جواز بيع الدهن المذكور ، وعن جماعة الإجماع
عليه في الجملة . [ 2 ]
شرح
[ 1 ] قال في تجارة المسالك : " وأمّا الأدهان النجسة بنجاسة عارضة كالزيت تقع فيه
الفأرة فيجوز بيعها لفائدة الاستصباح بها ، وإنّما خرج هذا الفرد بالنصّ وإلاّ فكان ينبغي
مساواتها لغيرها من المائعات النجسة الّتي يمكن الانتفاع بها في بعض الوجوه . وقد ألحق
الأصحاب ببيعها للاستصباح بها بيعها لتعمل صابوناً أو ليدهن بها الأجرب ونحو ذلك .
ويشكل بأنّه خروج عن مورد النصّ المخالف للأصل ، فإن جاز لتحقق المنفعة فينبغي مثله
في المائعات النجسة الّتي ينتفع بها كالدبس يطعم للنّحل ونحوه . " ( 1 )
[ 2 ] ينبغي هنا نقل بعض الكلمات من علماء الفريقين ليكون القارئ على بصيرة :
1 - قال الشيخ في بيع الخلاف ( المسألة 312 ) : " يجوز بيع الزيت النجس لمن
يستصبح به تحت السماء . وقال أبو حنيفة : يجوز بيعه مطلقاً . وقال مالك والشافعي : لا
يجوز بيعه بحال . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضاً قوله - تعالى - : ( وأحلّ اللّه
البيع وحرّم الربا ) ، وقوله : ( إلاّ أن تكون تجارة عن تراض ) . وهذا بيع وتجارة . وأيضاً
دلالة الأصل ، والمنع يحتاج إلى دليل . وروى أبو عليّ بن أبي هريرة في الإفصاح : أنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أذن في الاستصباح بالزيت النجس . وهذا يدلّ على جواز بيعه للاستصباح
وأنّ
هامش
1 - المسالك 1 / 164 ( [ 1 ] ط . أخرى 3 / 119 ) ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل .