تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
فضلا عن المتنجّس ليس إلاّ من حيث حرمة المنفعة المقصودة . فإذا فرض حلّها فلا مانع من البيع . [ 1 ] ويظهر من الشهيد الثّاني في المسالك خلاف ذلك وأنّ جواز بيع الدهن للنصّ لا لجواز الانتفاع به وإلاّ لاطّرد
شرح
أقول : كلام المصنّف في المقام يشبه اللغز والأحجية . وكان الأولى أن يقول : وإلاّ لم يكن في البين استثناء ، إذ على فرض جواز الانتفاع بالمتنجس وجواز بيعه لذلك كان الدهن المتنجس من مصاديق هاتين الكليتين وكان جواز بيعه على القاعدة فلم يصحّ الاستثناء . نعم هنا شيء آخر وهو أنّ المصنّف جعل المستثنى منه في كلامه حرمة بيع الأعيان النجسة ، وظاهر أنّ الدهن المتنجّس ليس منها . فمن هذه الجهة يصير الاستثناء منقطعاً ، إلاّ أن يريد بالأعيان النجسة أعمّ من النجاسات الذاتية والعرضية الحاصلة بملاقاتها . ولذا جعل المسائل السّابقة ثمانية وجعل الثامنة منها مسألة بيع الأعيان المتنجّسة غير القابلة للتطهير . [ 1 ] هذا ما كنّا نصرّ عليه من عدم كون النجاسة بنفسها مانعة عن صحة البيع ، وأنّ الجواز والمنع فيه يدوران مدار وجود المنفعة المحللة المقصودة المستلزمة لمالية الشيء وعدمها . ولو فرض الشك في جواز الانتفاع فبمقتضى أصالة الحلّ يحكم بجوازه ويترتب عليه قهراً جواز المعاملة عليه . وعدّ الأصحاب النجاسات في المقام عنواناً مستقلا في قبال ما لا منفعة له من جهة أنّ المنافع المطلوبة منها في تلك الأعصار كانت محرّمة غالباً . فيراد بالنوع الأوّل من المكاسب المحرمة ما ليس لها منفعة محلّلة ; وبالنوع الثالث ما لا منفعة لها أصلا . وقد مرّ منّا أنّ نفس استثناء المستثنيات الأربعة في المقام أدلّ دليل على أنّ المنع ليس للتعبد المحض ومانعية النجاسة بنفسها بل يدور الجواز والمنع مدار وجود المنفعة المحلّلة العقلائية الموجبة لمالية الشيء شرعاً وعدمها ، فتدبّر .