وبما ذكرنا يظهر عدم شمول معقد إجماع التذكرة على فساد بيع نجس العين
للعصير ، لأنّ المراد بالعين هي الحقيقة ، والعصير ليس كذلك . [ 1 ]
ويمكن أن ينسب جواز بيع العصير إلى كلّ من قيّد الأعيان النجسة المحرّم
بيعها بعدم قابليتها للتطهير . [ 2 ] ولم أجد مصرّحاً بالخلاف عدا ما
شرح
وأمّا التمسك بعدم الماليّة فقد عرفت أنّه من الأموال المحترمة عرفاً وشرعاً بلحاظ
استعداده لأن يصنع دبساً حلالا . وحكم الأصحاب بضمان متلفه وغاصبه . ولو فرض
الشك في ماليته الشرعية بلحاظ النجاسة جرى فيه استصحابها كما في كلام المصنّف .
[ 1 ] المتبادر من نجس العين ما يكون ذاته محكومة بالنجاسة في قبال ما تنجس
بملاقاة غيره ، والمفروض أنّ العصير كذلك ، سواء كان الحكم بالنجاسة بلحاظ صورته
النوعية أو بلحاظ حالة من حالاتها ، إذ النجاسة حكم شرعي اعتباري ، ويمكن تبدل
الاعتبار بتبدّل الأحوال والأوصاف أيضاً .
[ 2 ] إن أمكن نسبة هذا إلى الأصحاب أمكن نسبة جواز بيع بعض الأعيان النجسة
أيضاً إليهم ، لقبولها الطهارة بالاستحالة أو الانقلاب كالخمر القابلة للتخليل . وكون
الموضوع في المقام باقياً دون صورة الاستحالة مدفوع باستحالة ارتفاع الحكم مع بقاء
موضوعه ، غاية الأمر أنّ الموضوع قد يكون هي الصورة النوعية للشيء وقد يكون حال
من أحوالها كما في المقام . ولا فرق بينهما بعد اشتراكهما في عدم دوامهما وقابليتهما
للتطهير . وبالجملة ما يصرّ عليه المصنّف هنا من الفرق بين العصير المحتمل للدبسية
والخمر المحتمل للتخليل قابل للمناقشة ، لعدم تفاوتهما فيما نحن بصدده ، فتدبّر .