تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
وبما ذكرنا يظهر عدم شمول معقد إجماع التذكرة على فساد بيع نجس العين للعصير ، لأنّ المراد بالعين هي الحقيقة ، والعصير ليس كذلك . [ 1 ] ويمكن أن ينسب جواز بيع العصير إلى كلّ من قيّد الأعيان النجسة المحرّم بيعها بعدم قابليتها للتطهير . [ 2 ] ولم أجد مصرّحاً بالخلاف عدا ما
شرح
وأمّا التمسك بعدم الماليّة فقد عرفت أنّه من الأموال المحترمة عرفاً وشرعاً بلحاظ استعداده لأن يصنع دبساً حلالا . وحكم الأصحاب بضمان متلفه وغاصبه . ولو فرض الشك في ماليته الشرعية بلحاظ النجاسة جرى فيه استصحابها كما في كلام المصنّف . [ 1 ] المتبادر من نجس العين ما يكون ذاته محكومة بالنجاسة في قبال ما تنجس بملاقاة غيره ، والمفروض أنّ العصير كذلك ، سواء كان الحكم بالنجاسة بلحاظ صورته النوعية أو بلحاظ حالة من حالاتها ، إذ النجاسة حكم شرعي اعتباري ، ويمكن تبدل الاعتبار بتبدّل الأحوال والأوصاف أيضاً . [ 2 ] إن أمكن نسبة هذا إلى الأصحاب أمكن نسبة جواز بيع بعض الأعيان النجسة أيضاً إليهم ، لقبولها الطهارة بالاستحالة أو الانقلاب كالخمر القابلة للتخليل . وكون الموضوع في المقام باقياً دون صورة الاستحالة مدفوع باستحالة ارتفاع الحكم مع بقاء موضوعه ، غاية الأمر أنّ الموضوع قد يكون هي الصورة النوعية للشيء وقد يكون حال من أحوالها كما في المقام . ولا فرق بينهما بعد اشتراكهما في عدم دوامهما وقابليتهما للتطهير . وبالجملة ما يصرّ عليه المصنّف هنا من الفرق بين العصير المحتمل للدبسية والخمر المحتمل للتخليل قابل للمناقشة ، لعدم تفاوتهما فيما نحن بصدده ، فتدبّر .