تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
شرح
النجاسة تعرض له في حالة متوسطة بين الحالتين . أقول : ما ذكره قابل للمناقشة ، إذ المفروض كون العين في هذه الحالة نجساً بذاتها كالخمر بل ربما يحكم بكونها خمراً ، وليست من قبيل الماء أو الزيت المتنجس حتى يقال بانصراف لفظ النجس عنه . فالأولى أن يجاب بما مرّ من منع كون النجاسة بنفسها مانعة ، والعصير قابل للانتفاع به بإذهاب ثلثيه فيعدّ مالا عرفاً . ورواية تحف العقول - مضافاً إلى ضعفها واضطراب متنها كما مرّ - علّل المنع فيها بقوله : " لما فيه من الفساد . " بل دلّت على جواز المعاملة على كلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فراجع . وأمّا الاستدلال بالحرمة فبتقريب أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه " ظاهر في الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة بيعه . ويرد عليه - مضافاً إلى عدم ثبوت الرواية عندنا والاختلاف في متنها كما مرّ تفصيله - أنّ الحرام بنحو الإطلاق لا يصدق إلاّ على ما حرم جميع منافعه ولا أقلّ جميع منافعه الظاهرة المتعارفة . ومثل هذا الشيء يحرم قهراً بيعه لعدم المنفعة المحللة له . وإن شئت قلت : إنّ تعليق الحكم على وصف يشعر بدوران الحكم مداره ، فيراد أنّ حرمة شيء بسبب حرمة انتفاع خاص منه يستلزم حرمة بيعه لذلك الانتفاع المحرّم . فإذا فرض حرمة شربه مثلا حرم بيعه بلحاظ الشرب فلا يشمل بيعه للتخليل أو لصنعه دبساً . كيف ؟ ! وهل يمكن الالتزام بأنّ ما حرم شربه مثلا يحرم بيعه مطلقاً ولو لسائر الانتفاعات والغايات المحلّلة .