شرح
النجاسة تعرض له في حالة متوسطة بين الحالتين .
أقول : ما ذكره قابل للمناقشة ، إذ المفروض كون العين في هذه الحالة نجساً بذاتها
كالخمر بل ربما يحكم بكونها خمراً ، وليست من قبيل الماء أو الزيت المتنجس حتى
يقال بانصراف لفظ النجس عنه .
فالأولى أن يجاب بما مرّ من منع كون النجاسة بنفسها مانعة ، والعصير قابل للانتفاع به
بإذهاب ثلثيه فيعدّ مالا عرفاً .
ورواية تحف العقول - مضافاً إلى ضعفها واضطراب متنها كما مرّ - علّل المنع فيها
بقوله : " لما فيه من الفساد . " بل دلّت على جواز المعاملة على كلّ شيء يكون لهم فيه
الصلاح من جهة من الجهات ، فراجع .
وأمّا الاستدلال بالحرمة فبتقريب أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه "
ظاهر في الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة بيعه .
ويرد عليه - مضافاً إلى عدم ثبوت الرواية عندنا والاختلاف في متنها كما مرّ تفصيله
- أنّ الحرام بنحو الإطلاق لا يصدق إلاّ على ما حرم جميع منافعه ولا أقلّ جميع منافعه
الظاهرة المتعارفة . ومثل هذا الشيء يحرم قهراً بيعه لعدم المنفعة المحللة له .
وإن شئت قلت : إنّ تعليق الحكم على وصف يشعر بدوران الحكم مداره ، فيراد أنّ
حرمة شيء بسبب حرمة انتفاع خاص منه يستلزم حرمة بيعه لذلك الانتفاع المحرّم . فإذا
فرض حرمة شربه مثلا حرم بيعه بلحاظ الشرب فلا يشمل بيعه للتخليل أو لصنعه دبساً .
كيف ؟ ! وهل يمكن الالتزام بأنّ ما حرم شربه مثلا يحرم بيعه مطلقاً ولو لسائر
الانتفاعات والغايات المحلّلة .