شرح
أقول : يرد على الاستدلال بالرواية - مضافاً إلى ضعفها - أنّ السؤال فيها وقع عن بيع
العصير قبل أن يغلي ، ومن الواضح عدم الإشكال في ذلك بطبعه . فالظاهر أنّ شبهة السائل
- كما يظهر من ذيل الرواية - كانت من جهة كون المشتري ممن يصنعه خمراً ، ولعلّ بيع
العصير لذلك كان معهوداً ومتعارفاً في تلك الأعصار فسأل عنه ، والإمام ( عليه السلام ) فصّل بين
بيعه منه قبل الغليان أو بعده واستشهد لرفع شبهته بذكر عمل أنفسهم . والظاهر منها غليان
العصير في الدنان بنفسه لا بالنار ، فالرواية لا ترتبط بمسألتنا أعني بيع العصير المغلّي
بالنار للتخليل أو ليجعل دبساً ، بل تكون - كما ذكر الأستاذ الإمام " ره " ( 1 ) - من قبيل
الروايات المستفيضة الدالة على جواز بيع العنب أو التمر أو العصير ممن يعلم أنّه يجعله
خمراً . ولا يبعد في تلك المسألة - على القول بها - التفصيل المذكور في الرواية ، إذ حال
عدم الغليان يكون العصير صالحاً بالذات لكل واحد من الانتفاعات المحللة ويكون بيعه
من المقدمات البعيدة للخمرية ولا يعدّ إعانة على الإثم إذا لم يكن بقصده .
وهذا بخلاف بيعه بعد الغليان بنفسه ، فإنّه في هذه الحالة إمّا خمر أو قريب منها ، ولذا
حرم شربه قطعاً فلأجل ذلك منع من بيعه . وإطلاق قوله ( عليه السلام ) : " فلا يحل بيعه " يشمل
صورة الإعلام وعدمها .
وبالجملة فوزان الرواية وزان صحيحة عمر بن أذينة . قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام )
أسأله عن رجل له كرم ، أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنّه يجعله خمراً أو سكراً ؟ فقال :
" إنّما باعه حلالا في الإبّان الّذي يحلّ شربه أو أكله فلا بأس ببيعه . " ( 2 )
هامش
1 - المكاسب المحرمة للإمام الخميني " ره " 1 / 85 .
2 - الوسائل 12 / 169 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .