تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
شرح
الغاصب الناقص من العين هنا لأنّه مجرد مائية رطوبة لا قيمة لها . وللشافعية وجهان : أحدهما أنّه يضمن ما نقص من العين كالزيت لأنّه مضمون بالمثل . والثّاني أنّه لا يغرم شيئاً لأنّه إذا أغلاه نقصت المائية الّتي فيه وصار ربّاً ولهذا يثخن ويزيد حلاوته . فالذي نقص منه لا قيمة له . . . " ( 1 ) أقول : مقتضى ما ذكروه في كتاب الغصب من ضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة ، صحة الوجه الأوّل المحكي عن بعض الشافعية . إذ العصير مثلي فيضمن الغاصب ما نقص من عينه ولا يلحظ فيه القيمة ، ولا يجبر نقص العين فيه بارتفاع قيمة البقية . بل لعلّ الحكم سار في القيميات أيضاً إذا حصل تلف بعض العين . فلو غصب قطعة خشب وزنها مأة رطل مثلا فنحتها وصنع منه كرسياً ذا قيمة كثيرة وزنه خمسون رطلا فالظاهر أنّ لمالك الخشبة أخذ الكرسي المتحصل من خشبه ومطالبة قيمة خمسين رطلا من خشب . وليس للغاصب مطالبة أجرة عمله ، لوقوعه على ملك الغير بلا إذن منه فصار هدراً . ولا يجبر قيمة العمل قيمة التالف من الخشب ، ولعلّ المالك كان يريد أن يصنع من خشبه شيئاً آخر لا يتلف منه شيء ، والغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال . والظاهر أنّ ما ذكره العلامة في العصير المغلي بالنار من غرامة الثلثين وخسارة عيب الباقي يكون على هذا الأساس . ووافقه المصنّف أيضاً . ولكن يمكن أن يقال : إنّ ما ذكرت صحيح فيما إذا أغلاه حتى نقصت عينه خارجاً ، حتى إنّه لو أغلاه إلى أن بقي ثلثه وصار دبساً نلتزم بوجوب ردّ الثلث الباقي مع مثل المثلين الذاهبين .
هامش
1 - التذكرة 2 / 386 ، كتاب الغصب . . . ، النظر الثّاني .