تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
شرح
ويظهر من المصنّف حمل الرواية وما بعدها على النهي عن بيعه بعد الغليان نظير بيع الخل والدبس من دون إعلام المشتري بحاله ، فلا تشمل بيعه بقصد التطهير مع إعلام المشتري . ولكن الظاهر عدم مناسبة ما ذكره لما هو محطّ نظر السّائل في سؤاله كما مرّ بيانه . نعم لو فرض أنّ المشتري يريد شربه بحاله بزعم عدم غليانه جرى ما ذكره . وفي مصباح الفقاهة : " إنّ الظاهر من الحلّية فيها بقرينة الصدر والذيل هي التكليفية فقط دون الوضعية وحدها أو ما هو أعمّ منها ومن التكليفية . إذن فالرواية ناظرة إلى حرمة بيع العصير للشرب فإنّ إشراب النجس أو المتنجس للمسلم حرام . وأمّا بيعه للدبس ونحوه فلا يستفاد منها . " ( 1 ) أقول : لم يظهر لي ظهور الرواية في الحلّية التكليفية ولا قرينية صدرها ولا ذيلها لذلك . وما يهتمّ به المتعاملان غالباً ويسألان عنها هو صحة المعاملة أو فسادها لا حلّيتها تكليفاً . والحلّية والحرمة وإن انصرفتا في عرفنا إلى التكليف فقط لكن قد مرّ مراراً أنّهما في لسان الكتاب والسنّة بل وفي اصطلاح القدماء من فقهائنا كان يراد بهما الأعمّ من التكليف والوضع أعني الصحة والفساد . فكان يراد بالحلّية إطلاق الشيء وعدم محدوديته وبالحرمة محدوديته . وهما يختلفان حسب اختلاف الموضوعات والموارد : ففي قوله - تعالى - : " وأحلّ اللّه البيع وحرّم الربا " ، وكذا قول الإمام ( عليه السلام ) : " لا تحلّ الصلاة في حرير محض " ( 2 ) مثلا يراد بهما الصحة والفساد . ومثلهما ألفاظ الجواز وعدم الجواز ، والبأس وعدم البأس ونحو ذلك . ففي المقام أيضاً ينصرف قوله : " فلا يحل بيعه " إلى الوضع ، ولا أقل إلى الوضع والتكليف معاً ، ولكن محطّ النظر في المعاملات هو الوضع .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 105 ، في جواز بيع العصير . . . 2 - الوسائل 3 / 273 ، الباب 14 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 1 .