لعمومات البيع والتجارة الصادقة عليها بناء على أنّه مال قابل للانتفاع به بعد
طهارته بالنقص . لأصالة بقاء ماليته وعدم خروجه عنها بالنجاسة . غاية الأمر أنّه
مال معيوب قابل لزوال عيبه . [ 1 ]
شرح
أقول : الأخبار المستفيضة بل المتواترة تدلّ على اعتبار ذهاب الثلثين فيما غلى
بالنار . نعم يدل بعضها على كفاية ذهاب النصف ونصف السدس ثم يترك حتى يبرد فقد
ذهب ثلثاه وبقي ثلثه . ( 1 ) فيكون فتوى ابن حمزة على أساس هذا الخبر ، ولكن المشهور
على خلافه . وقد صرّح هو فيما غلى بالنار أنّه لا ينجس به وإن حرم شربه . وعلى هذا فلا
وجه للإشكال في بيعه . ولكن المصنّف طرح المسألة على أساس الحكم بنجاسته .
وراجع في هذا المجال عبارة المهذّب لابن البرّاج أيضاً . ( 2 ) وتحقيق المسألة يطلب من
كتاب الطهارة .
[ 1 ] أقول : القول بكون النجاسة بنفسها مانعة عن صحة المعاملة - كما عليه الأصحاب -
يقتضي القول بعدم جواز بيع العصير أيضاً بناء على نجاسته بالغليان ، وربما يستدل لذلك
بأخبار خاصة أيضاً واردة في خصوص العصير كما يأتي .
ولكن المصنّف جعل العصير من المستثنيات واستدل على جواز المعاملة عليه
بعمومات البيع والتجارة وكونه مالا قابلا للانتفاع به بإذهاب ثلثيه . ولذا يضمنه الغاصب
والمتلف له ، وأنّ النجاسة فيه نجاسة عرضية قابلة للرفع فتفترق عن سائر النجاسات ،
وأنّ الروايات الخاصة مسوقة للنّهي عن بيعه نظير الدبس والخلّ من دون إعلام المشتري .
هامش
1 - الوسائل 17 / 233 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ; والباب 5 منها ، الحديث 7 .
2 - المهذب 2 / 433 ، كتاب الأطعمة والأشربة . . . ، باب الأشربة .