ولذا لو غصب عصيراً فأغلاه حتّى حرم ونجس لم يكن في حكم التالف بل
وجب عليه ردّه ووجب عليه غرامة الثلثين وأجرة العمل فيه حتّى يذهب الثلثان ،
كما صرّح به في التذكرة [ 1 ] معلّلا لغرامة الأجرة بأنّه ردّه معيباً ويحتاج زوال العيب
إلى خسارة والعيب من فعله فكانت الخسارة عليه .
شرح
ولكن نحن في فسحة عن هذا الإشكال ، إذ قد مرّ منا عدم مانعية النجاسة بنفسها ، وأنّ
الملاك للمنع عدم المنفعة المحللة الموجبة لمالية الشيء . والعصير القابل لصنعه دبساً
حلالا يعدّ عرفاً وشرعاً من الأموال المحترمة ، فلا وجه للمنع عن بيعه .
وقد قلنا إنّ نفس استثناء هذه المستثنيات أدلّ دليل على أنّ الملاك لجواز البيع ومنعه
وجود المنفعة المحلّلة وعدمها لا الطهارة والنجاسة .
بل العصير المغلّي بنفسه أيضاً إذا أعدّ للتخليل جاز بيعه لذلك وإن كان عندنا بحكم
الخمر .
بل قلنا في باب الخمر أيضاً بجواز بيعها بقصد التخليل وأنّ أخبار منع بيعها وحرمة
ثمنها منصرفة عن بيعها بهذا القصد ، فراجع ما ذكرناه في المسألة السابعة السابقة . هذا .
ويمكن أن يتمسك لجواز البيع في المقام - مضافاً إلى ما ذكره المصنّف وذكرناه - بما
يظهر من روايات تحف العقول والدعائم وفقه الرضا السابقة من جواز البيع في كل ما
يكون صلاحاً للعباد من جهة من الجهات ويباح لهم الانتفاع به ، فلاحظ وتدبّر .
[ 1 ] في كتاب الغصب من التذكرة : " لو غصب عصيراً فأغلاه حرم عندنا وصار نجساً لا
يحلّ ولا يطهر إلاّ إذا ذهب ثلثاه بالغليان . فلو ردّه الغاصب قبل ذهاب ثلثيه وجب عليه
غرامة الثلثين . والوجه أنّه يضمن أيضاً غرامة الخسارة على العمل فيه إلى أن