نعم لو ادّعي الإجماع أمكن منع وهنها بمجرّد الخلاف ولو من الكثير . بناء على
ما سلكه بعض متأخري المتأخرين في الإجماع من كونه منوطاً بحصول الكشف
من اتفاق جماعة ولو خالفهم أكثر منهم . [ 1 ] مع أنّ دعوى الإجماع ممن لم يصطلح
الإجماع على مثل هذا الاتفاق لا يعبأ بها عند وجدان الخلاف .
شرح
[ 1 ] أقول : أشار المصنّف هنا إلى الفرق بين الاتّفاق وبين الإجماع . فالاتّفاق عبارة عن
تطابق علماء الأمّة جميعاً في جميع الأعصار على فتوى واحدة بحيث لا يوجد لهم
مخالف . وأمّا الإجماع عندنا فيراد به فتوى جماعة يستكشف بها قول المعصوم ( عليه السلام )
والنسبة بينهما عموم من وجه . إذ يمكن اتفاق العلماء جميعاً في مسألة تفريعية مبنية على
الاستنباط والنظر ومع ذلك لا يستكشف به قول المعصوم ( عليه السلام ) ، نظير اتفاق الفلاسفة
جمعياً في مسألة فلسفيّة أو اتفاق الرياضيين في مسألة رياضية .
ويمكن اتفاق جمع من العلماء المتعبّدين بعدم الإفتاء إلاّ على ما تلقّوه عن
الأئمّة ( عليهم السلام ) يداً بيد فيقطع بإجماعهم بتلقي المسألة عن المعصوم ( عليه السلام ) ، ونعبّر عن هذا السنخ
من المسائل بالأصول المتلقاة .
وقد مرّ منّا مراراً أنّ العامة يعتبرون الإجماع بما هو اتفاق أهل الحلّ والعقد حجة
بنفسه ودليلا مستقلا في قبال سائر الأدلة . وعليه بنوا أساس مسألة الخلافة واستندوا له
بأدلّة منها : ما رووه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " لا تجتمع أمّتي على خطأ . " ( 1 )
هامش
1 - روى ابن ماجة في سننه 2 / 1303 عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إنّ أمّتي لا تجتمع على
ضلالة . . . " ولم يوجد في كتب الحديث للسنّة ما يشتمل على لفظ الخطأ . نعم هو مذكور في كتب
الاستدلال . راجع " دراسات في ولاية الفقيه . . . " 2 / 66 .