شرح
مضافاً إلى ما مرّ منا من منع دلالة لفظ السحت على الحرمة واحتمال أن يراد به خسّة
الاكتساب بها ورداءته ، فيكون مكروهاً كما في كسب الحجام ونحوه . هذا .
والمناسب هنا أن نتعرّض لما في مصباح الفقاهة في المقام في جواب الدليل
السّادس ، لما فيه من نفع عامّ : قال ما ملخصه : " فيه أوّلا : أنّا لو أغمضنا عما تقدم في رواية
تحف العقول فإنّها لا تقاوم العمومات المذكورة في خصوص المقام ، لأنّ كثرة الخلاف هنا
مانعة عن انجبار ضعفها بعمل المشهور .
وثانياً : أنّه لا مناص هنا من ترجيح عمومات المنع عليها ، لما بيناه في محلّه أنّ من
جملة المرجحات عند تعارض الدليلين بالعموم من وجه أن يلزم من العمل بعموم
أحدهما إلغاء الآخر من أصله . وحينئذ فلابد من العمل بالآخر الّذي لا يلزم منه محذور .
وفي المقام لو عملنا برواية تحف العقول في مورد التعارض لزم منه إلغاء عمومات المنع عن
بيع الكلب إلاّ الصيود منه . إذ لو خرجت الكلاب الثلاثة أيضاً لما بقي تحتها إلا كلب
الهراش ، ويكفي في المنع عن بيعه عدم النفع فيه فلا يحتاج إلى تلك العمومات
المتظافرة . وأمّا إذا عملنا بعمومات المنع فلا يلزم منه محذور ، لأن ما فيه الصلاح للعباد لا
ينحصر في الكلاب النافعة .
ونظير ذلك المعارضة بين ما ورد من الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه ،
وبين ما ورد من نفي البأس عن بول الطير وخرئه . فإنّا لو قدّمنا في الطير المحرّم الخبر
الأوّل لكان ذكر الطير في الخبر الثّاني لغواً محضاً ، لعدم دخالة عنوانه أصلا . وهذا بخلاف
العكس ، إذ لو عملنا بالخبر الثّاني لم يلزم المحذور ، لكثرة أفراد غير المأكول من غير
جنس الطيور .