وأمّا كلام ابن زهرة المتقدم فهو مختلّ على كل حال ، [ 1 ]
لأنّه استثنى الكلب المعلّم عما يحرم الانتفاع به ، مع أنّ الإجماع على جواز
الانتفاع بالكافر . فحمل كلب الصيد على المثال لا يصحّح كلامه ، إلاّ أن يريد كونه
مثالا ولو للكافر أيضاً . [ 2 ] كما أنّ استثناء الزيت من باب المثال لسائر الأدهان
المتنجسة . هذا . ولكن الحاصل من شهرة الجواز بين المتأخرين بضميمة أمارات
الملك في هذه الكلاب يوجب الظن بالجواز حتى في غير هذه الكلاب مثل كلاب
الدور والخيام . فالمسألة لا تخلو عن إشكال ، وإن كان الأقوى بحسب الأدلّة
والأحوط في العمل هو المنع ، فافهم .
شرح
[ 1 ] لا نسلّم اختلال كلامه بعد ظهوره في أنّ ملاك المنع هو عدم النفع المحلّل لا
النجاسة . ويرشد لفظة " من " في قوله : " من بيع الكلب المعلَّم للصيد " الظاهرة في التبعيض
إلى كونه من باب المثال وأنّ غرضه ليس استقصاء الأمثلة .
[ 2 ] أو انصراف البحث والأدلّة عن بيع الإنسان أو عدم ثبوت نجاسته عنده ، حيث إنّ
إقامة الدليل عليها مشكلة .
تذييل : في مصباح الفقاهة : " المستفاد من أخبار الباب إنّما هو حرمة بيع كلب الماشية
وكلب الحائط وكلب الزرع . وأمّا المعاملات الأخرى غير البيع فلا بأس في إيقاعها
عليها ، كإجارتها وهبتها والصلح عليها ، بناء على عدم جريان أحكام البيع عليه إذا كانت
نتيجته المبادلة بين المالين . فإنّ المذكور في تلك الأخبار هي حرمة ثمن غير الصيود من
الكلاب .