شرح
السادس : أنّ مقتضى الجمع بين الأدلة هو الجواز في المقام . إذ بين عموم ما دلّ على
المنع عن بيع الكلاب إلاّ الصيود منه ، وبين عموم قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول السابقة :
" من جميع جهات المنافع الّتي لا يقيمهم غيره من كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من
جهة من الجهات ، فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته " ،
وفي دعائم الإسلام عنه ( عليه السلام ) : " الحلال من البيوع كلّ ما هو حلال من المأكول والمشروب
وغير ذلك مما هو قوام للناس وصلاح ويباح لهم الانتفاع " ، ونحوهما ما في عبارة فقه
الرضا السابقة ، بل ومفهوم النبوي السابق : " إنّ اللّه - تعالى - إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه "
عموم من وجه كما لا يخفى .
ومورد اجتماع الدليلين وتعارضهما هي الكلاب المشتملة على صلاح العباد ، مثل
كلب الماشية والزرع والحائط وغيرها من الكلاب النافعة .
فإمّا أن يرجّح العمومات السابقة بموافقتها لعمومات الكتاب والسنّة الدالّة على
وجوب الوفاء بالعقود وحلّية البيع والتجارة عن تراض ، أو يقال بتساقط الدليلين في
مورد الاجتماع . فيرجع بعد تساقطهما إلى عمومات الكتاب والسنّة ، ويساعده الاعتبار
العقلي أيضاً كما مرّ بيانه في الدليل الثالث .
فإن قلت : هذا الجمع يوجب حمل أخبار المنع على خصوص الكلاب المهملة غير
النافعة أو المضرّة الّتي لا يقدم على بيعها عاقل ، فيلزم حمل كلام الشارع الحكيم على
اللغو أو تخصيص الأكثر المستهجن .
قلت : الانتفاعات المحرّمة بالكلاب كاللعب بها في البيوت والمجامع وكإيذاء الناس
بها من المحكومين والمأسورين كان شائعاً في تلك الأعصار أيضاً ، فينصرف إليها أدلّة
المنع .