تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
شرح
السادس : أنّ مقتضى الجمع بين الأدلة هو الجواز في المقام . إذ بين عموم ما دلّ على المنع عن بيع الكلاب إلاّ الصيود منه ، وبين عموم قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول السابقة : " من جميع جهات المنافع الّتي لا يقيمهم غيره من كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته " ، وفي دعائم الإسلام عنه ( عليه السلام ) : " الحلال من البيوع كلّ ما هو حلال من المأكول والمشروب وغير ذلك مما هو قوام للناس وصلاح ويباح لهم الانتفاع " ، ونحوهما ما في عبارة فقه الرضا السابقة ، بل ومفهوم النبوي السابق : " إنّ اللّه - تعالى - إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه " عموم من وجه كما لا يخفى . ومورد اجتماع الدليلين وتعارضهما هي الكلاب المشتملة على صلاح العباد ، مثل كلب الماشية والزرع والحائط وغيرها من الكلاب النافعة . فإمّا أن يرجّح العمومات السابقة بموافقتها لعمومات الكتاب والسنّة الدالّة على وجوب الوفاء بالعقود وحلّية البيع والتجارة عن تراض ، أو يقال بتساقط الدليلين في مورد الاجتماع . فيرجع بعد تساقطهما إلى عمومات الكتاب والسنّة ، ويساعده الاعتبار العقلي أيضاً كما مرّ بيانه في الدليل الثالث . فإن قلت : هذا الجمع يوجب حمل أخبار المنع على خصوص الكلاب المهملة غير النافعة أو المضرّة الّتي لا يقدم على بيعها عاقل ، فيلزم حمل كلام الشارع الحكيم على اللغو أو تخصيص الأكثر المستهجن . قلت : الانتفاعات المحرّمة بالكلاب كاللعب بها في البيوت والمجامع وكإيذاء الناس بها من المحكومين والمأسورين كان شائعاً في تلك الأعصار أيضاً ، فينصرف إليها أدلّة المنع .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 542 | الشيخ المنتظري