شرح
وناقش في هذا الدليل في مصباح الفقاهة بما هذا لفظه : " وفيه أنّه لا ملازمة شرعية
بين صحّة الإجارة وصحة البيع . فإنّ إجارة الحرّ وأمّ الولد جائزة بالاتفاق ولا يجوز
بيعهما . كما لا ملازمة بين صحة البيع وصحة الإجارة ، فإنّ بيع الشعير والحنطة وعصير
الفواكه وسائر المأكولات والمشروبات جائز اتفاقاً ولا تصح إجارتها ، فإن من شرائط
الإجارة أنّ العين المستأجرة مما يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها ، والأمور المذكورة
ليست كذلك . " ( 1 )
أقول : دعوى الملازمة بين صحّة البيع وصحّة الإجارة من الطرفين من جهة أنّ صحّة
بيع الشيء تكشف عن ماليّته ، واعتبار المالية فيه يكون بلحاظ منافعه المقصودة . وإذا
كان للشيء منافع مقصودة محلّلة صحّت إجارته بلحاظها . كما أنّ صحة إجارة الشيء
تكشف عن وجود المنافع المقصودة المحلّلة فيه ، وهذه توجب ماليّته . وإذا كان الشيء
مالا صحّ بيعه قهراً .
غاية الأمر أنّه يشترط في صحة الإجارة أمر آخر أيضاً ، وهو إمكان الانتفاع به مع
بقاء عينه ، ولذا لا تصحّ إجارة المأكولات والمشروبات للأكل والشرب . كما أنّه يشترط
في البيع أيضاً أمر آخر ، وهو كون العين قابلة للتملك شرعاً ، ولذا لا يصحّ بيع الحرّ وأمّ
الولد . ولكن هذان النقضان غير واردين في الكلب ، إذ الكلب ليس مثل الحنطة والشعير ،
إذ ليست إجارته لأكله . كما أنّه ليس مثل الحرّ وأمّ الولد ، إذ ليس فيه قداستهما المانعة عن
تملكهما . واحتمال عدم قابليته له لدنائته وخسته يدفعه الحكم بالضمان له وتقويمه
شرعاً عند غصبه أو إتلافه كما مرّ .
وعلى هذا فالملازمة المدّعاة بين صحة البيع وصحة الإجارة من الطرفين صحيحة
إجمالا ، فتدبّر .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 98 ، في حرمة بيع كلب الحراسة .