شرح
ومن المحتمل أنّ تقدير الديات لأنواع الكلاب كان تقويماً لها من النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لدفع
المنازعات المحتملة كثيراً في عصره . وبعبارة أخرى : كان التقويم لها حكماً سلطانياً من
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا حكماً إلهيّاً ، ولذا نسب تقديرها إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فراجع .
بل يحتمل هذا الأمر في الديات المقدّرة للإنسان أيضاً ، والتحقيق موكول إلى محلّه .
وفي معتبرة السكوني ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في من قتل كلب
الصيد قال : " يقوّمه . وكذلك البازي . وكذلك كلب الغنم . وكذلك كلب الحائط . " ( 1 )
وحملها على الدية المقدرة خلاف الظاهر بل الظاهر منها القيمة السّوقية . وحملها
على التقية كما في الوسائل غير واضح ، إذ المشهور بين العامّة عدم الغرم في الكلاب ،
فراجع المغني . ( 2 )
وبالجملة فالاستدلال بلفظ الدية على عدم التملك وعدم القيمة للكلب مدفوع
لنقضه بكلب الصيد .
الخامس : أنّه لا إشكال في جواز إجارة الكلاب الثلاثة كما مرّ في كلماتهم ، وإذا
صحّت إجارتها صحّ بيعها أيضاً . إذ صحّة إجارة الشيء تكشف عن وجود منفعة محلّلة له ،
ومقتضى ذلك ثبوت الماليّة له فجاز بيعه أيضاً . وقد مرّ عن المختلف قوله : " ولأنّه يجوز
إجارتها فيجوز بيعها . "
ويظهر من الشيخ في إجارة الخلاف والمبسوط وابن البرّاج في المهذب عكس
ذلك ، حيث فرضوا صحّة بيعها واستدلوا بها لصحة إجارتها .
هامش
1 - الوسائل 19 / 167 ، الباب 19 من أبواب ديات النفس ، الحديث 3 .
2 - المغني 4 / 301 ، كتاب البيوع ، باب المصراة وثبوت الخيار فيها .