شرح
عليها " وقد مرّ نظير ذلك عن السرائر أيضاً . ( 1 )
وقد قدّرت في أخبارنا دية كلب الصيد بأربعين درهماً ودية كلب الماشية بعشرين
درهماً كما في بعض الأخبار أو بكبش كما في بعضها . ( 2 )
وأورد على ذلك المصنّف بما محصّله : أنّ الدية لا تدلّ على الملكية فضلا عن جواز
المعاوضة عليها . بل لعلّ التعبير بالدية تكشف عن عدم الملكية . وإلاّ لكان الواجب هو
القيمة كائنة ما كانت وهي تختلف باختلاف الكلاب والرّغبات والأزمنة والأمكنة .
فالدية غرامة جعلها الشارع لما يكون محترماً وليس مملوكاً يقوّم ، نظير الحرّ وأعضائه .
أقول : الظاهر أنّ المقصود بالدية في أخبار الكلب ليس إلاّ قيمته . وقياسه على الحرّ مع
الفارق ، فإنّ الحرّ فوق أن يقوّم أو يملك ، وهذا بخلاف الكلب ، ولذا قدّر في الأخبار
لكلب الصيد أيضاً الدّية مع أنّ بيعه جائز بالإجماع ولا محالة يتحقق ذلك بتقويمه ولا
يتعين بيعه بالدّية المقدّرة ، والحرّ لا يقوّم ولا يباع أصلا .
وفي ديات الشرائع : " دية الكلاب الثلاثة مقدّرة على القاتل . أمّا لو غصب أحدها
وتلف في يد الغاصب ضمن قيمته السّوقية ولو زادت عن المقدر . " ( 3 )
ولعلّ التقدير كان لصورة عدم إمكان التقويم السوقي .
وفي صحيح ابن مسكان : " دية العبد قيمته . " ونحوه أخبار أخر . ( 4 ) فأطلق على القيمة
لفظ الدّية .
هامش
1 - المختلف 1 / 341 ، كتاب المتاجر ، الفصل الأوّل ، والسرائر 2 / 220 ، كتاب المكاسب ، باب
ضروب المكاسب .
2 - الوسائل 19 / 167 ، كتاب الديات ، الباب 19 من أبواب ديات النّفس .
3 - الشرائع / 1051 ( [ 1 ] ط . أخرى 4 / 286 ) ، كتاب الديات ، النظر الرابع في اللواحق .
4 - الوسائل 19 / 152 ، الباب 6 من أبواب ديات النفس ، الحديث 1 وغيره .