شرح
والمناقشة برجوع ذلك إلى القياس - كما في المتن - يمكن رفعها بأنّ الحكم على
طبق الملاك القطعي ، وإلغاء الخصوصيّة المذكورة لا يعدّ قياساً . والقول بأنّ مجرد
المقتضي لا يكفي في الحكم بوجود المتقضي لاحتمال وجود المانع عن تأثيره ، مرّ
الجواب عنه بعدم تصور المانع غير النجاسة ، وقد مرّ أنّها لو منعت لمنعت في كلب الصيد
أيضاً . فالظاهر جواز الاستناد إلى هذا الدليل للحكم بالجواز ، وبه يخصّص عمومات المنع
أو يحمل كلب الصيد في الأخبار على المثال بإلغاء الخصوصيّة .
وقد مرّت صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لا
خير في الكلاب إلاّ كلب صيد أو كلب ماشية . " ( 1 ) وكيف يوجد في كليهما الخير الموجب
لماليّتهما ومع ذلك يجوز بيع أحدهما دون الآخر ؟ ! فالصحيحة بنفسها دليل على جواز
المعاملة عليهما .
هذا كلّه على فرض حمل لفظ السحت في أخبار الكلب على الحرمة . وأمّا لو قلنا بأنّ
ثمن الكلب ذكر في الأخبار في سياق ثمن الدم وكسب الحجّام أيضاً وهما غير محرّمين
قطعاً كما مرّ ، وقد فسّروا لفظ السحت بمطلق ما فيه عار وخسّة لا يناسبان شؤون
الإنسان فكيف بالإنسان المؤمن ، وعلى هذا فيمكن حمل هذه الأخبار بل أخبار النهي
أيضاً على الكراهة ، ومقتضى الاستثناء فيها سلب الكراهة عن بيع كلب الصيد . وعلى
هذا فيرتفع الإشكال بحذافيره إذ لا نأبى عن كراهة بيع الكلاب الثلاثة لخسّتها ورداءتها .
الرابع : أنّ ثبوت الدية على قاتل هذه الكلاب شرعاً يدلّ على ماليّتها وجواز
المعاوضة عليها ، وقد مرّ عن المختلف قوله : " ولأن لها ديات منصوصة فتجوز المعاوضة
هامش
1 - الوسائل 8 / 387 ، كتاب الحجّ ، الباب 43 من أبواب أحكام الدّواب ، الحديث 2 .