تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
شرح
الإجماع بما هو إجماع واتّفاق حجّة عندنا ، بل بسبب كشفه عن قول المعصومين ( عليهم السلام ) . وهذا إنّما يصحّ في المسائل المأثورة عنهم ( عليهم السلام ) المبتنية على النقل ، لا المسائل التفريعية المبتنية على الاستنباط والاجتهاد أو المحتملة لذلك ، فتدبر . الثالث من أدلّة الجواز : أنّه إذا جاز بيع كلب الصيد مع كونه من الأعيان النجسة جاز بيع باقي الكلاب النافعة أيضاً . والمقدّم ثابت بالإجماع والأخبار الواردة ، فالتالي مثله . بيان ذلك أنّ المقتضي للجواز في كلب الصيد هو المنفعة المحلّلة العقلائيّة وثبوت الماليّة بسببها والحاجة إلى معاوضته ، وهي بتمامها متحقّقة في الكلاب الثلاثة وغيرها من الكلاب النافعة . بل المنفعة في كثير منها تكون أهمّ من منفعة الصيد بمراتب ، والحاجة إلى المعاوضة فيها أشدّ . والنجاسة لو كانت مانعة لمنعت في كلب الصيد أيضاً . ولا نتصوّر مانعاً آخر بعد حلّية الانتفاع به وماليّته عند العقلاء . فالحكم بحرمة المعاملة عليها مع ذلك يعدّ جزافاً لا ينسب إلى الشارع الحكيم والشريعة السمحة الخالدة . ويستفاد هذا الدليل من كثير من كلمات الأصحاب كابن حمزة في الوسيلة والعلاّمة في التذكرة والمختلف وولده في الإيضاح والأردبيلي في مجمع الفائدة ، فراجع ما مرّ من كلماتهم . وابن زهرة في الغنية وإن استثنى من الكلاب كلب الصيد فقط لكنّه يظهر من عبارته أنّ سبب المنع عنده ليس هو النجاسة بل عدم كون الشيء منتفعاً به منفعة محلّلة ، ولأجل ذلك استثنى كلب الصيد والزيت النجس للاستصباح ، فيترائى من كلامه أنّ ذكرهما من باب المثال . وقد مرّ بالتفصيل جواز الانتفاع بالكلاب الثلاثة بالإجماع والأخبار واستقرار سيرة العقلاء والمتشرعة في جميع الأعصار وأنّ المعاملات شرّعت لتبادل الحاجات وليست كالعبادات المبنيّة على التعبّد المحض والأسرار والمصالح الخفيّة .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 537 | الشيخ المنتظري