شرح
الإجماع بما هو إجماع واتّفاق حجّة عندنا ، بل بسبب كشفه عن قول
المعصومين ( عليهم السلام ) . وهذا إنّما يصحّ في المسائل المأثورة عنهم ( عليهم السلام ) المبتنية على النقل ، لا
المسائل التفريعية المبتنية على الاستنباط والاجتهاد أو المحتملة لذلك ، فتدبر .
الثالث من أدلّة الجواز : أنّه إذا جاز بيع كلب الصيد مع كونه من الأعيان النجسة جاز بيع
باقي الكلاب النافعة أيضاً . والمقدّم ثابت بالإجماع والأخبار الواردة ، فالتالي مثله .
بيان ذلك أنّ المقتضي للجواز في كلب الصيد هو المنفعة المحلّلة العقلائيّة وثبوت
الماليّة بسببها والحاجة إلى معاوضته ، وهي بتمامها متحقّقة في الكلاب الثلاثة وغيرها
من الكلاب النافعة . بل المنفعة في كثير منها تكون أهمّ من منفعة الصيد بمراتب ، والحاجة
إلى المعاوضة فيها أشدّ . والنجاسة لو كانت مانعة لمنعت في كلب الصيد أيضاً . ولا نتصوّر
مانعاً آخر بعد حلّية الانتفاع به وماليّته عند العقلاء . فالحكم بحرمة المعاملة عليها مع
ذلك يعدّ جزافاً لا ينسب إلى الشارع الحكيم والشريعة السمحة الخالدة .
ويستفاد هذا الدليل من كثير من كلمات الأصحاب كابن حمزة في الوسيلة والعلاّمة
في التذكرة والمختلف وولده في الإيضاح والأردبيلي في مجمع الفائدة ، فراجع ما مرّ
من كلماتهم .
وابن زهرة في الغنية وإن استثنى من الكلاب كلب الصيد فقط لكنّه يظهر من عبارته
أنّ سبب المنع عنده ليس هو النجاسة بل عدم كون الشيء منتفعاً به منفعة محلّلة ، ولأجل
ذلك استثنى كلب الصيد والزيت النجس للاستصباح ، فيترائى من كلامه أنّ ذكرهما من
باب المثال . وقد مرّ بالتفصيل جواز الانتفاع بالكلاب الثلاثة بالإجماع والأخبار
واستقرار سيرة العقلاء والمتشرعة في جميع الأعصار وأنّ المعاملات شرّعت لتبادل
الحاجات وليست كالعبادات المبنيّة على التعبّد المحض والأسرار والمصالح الخفيّة .