شرح
العلاّمة في إجارة التذكرة : " ولأنّه يصحّ بيعه عندنا ، وكلّ ما يصحّ بيعه ممّا يبقى من
الأعيان يصحّ اجارته . " ( 1 ) ومن المحكيّ عن الشهيد في الحواشي : " أنّ أحداً لم يفرّق بين
الكلاب الأربعة . " ( 2 ) فتكون هذه الدعاوي قرينة على حمل كلب الصيد في كلام من
اقتصر عليه على المثال ، بل ينجبر بها أيضاً ضعف المرسلة المتقدّمة .
ويرد عليه أوّلا : أنّ هذه الدعاوي معارضة بما مرّ عن الخلاف والغنية من دعوى
الإجماع على عدم جواز بيع غير المعلّم من الكلاب . وحمل المعلّم على الأعمّ ممّا علّم
للصيد أو لغيره أو حمل كلب الصيد على الأعمّ ، أو حمله على المثال كلّها خلاف الظاهر
لا يصار إليها إلاّ بدليل قويّ .
وثانياً : أنّ المتتبّع يجد أنّ المسألة بين أصحابنا كانت خلافيّة قديماً وحديثاً ، فيكون
ادعاء الاتّفاق فيها موهوناً . وكيف ادّعى الشهيد أنّ أحداً لم يفرّق بين الكلاب الأربعة مع
تحقّق الخلاف في المسألة وتحقّق الإجماع في كلب الصيد ؟ ! إلاّ أن يكون نظره إلى
مسألة جواز الانتفاع الّتي مرّ اتّفاق الفريقين فيها ، أو إلى فقهاء العامّة حيث إنّ الشافعيّة
والحنابلة وبعض المالكيّة منهم منعوا من بيع الكلاب مطلقاً حتّى كلب الصيد ، والحنفيّة
وبعض المالكيّة ذهبوا إلى صحّته مطلقاً .
وثالثاً : احتمال كون الإجماع المدّعى - على فرض تحقّقه - مدركياً لاحتمال كون
المدرك له ما بيّناه ويظهر من الأعلام أيضاً من الملازمة بين جواز الانتفاع وصحّة البيع .
وقد مرّ الاتفاق في تلك المسألة ، أو الملازمة بين صحّة الإجارة وصحّة البيع . وليس
هامش
1 - التذكرة 2 / 295 ، كتاب الإجارة ، الركن الرابع من الفصل الثّاني .
2 - راجع متن المكاسب للشيخ الأنصاري ; وكذا مفتاح الكرامة 4 / 29 .