والثّاني بأنّ الدية لو لم تدلّ على عدم التملّك - وإلاّ لكان الواجب
القيمة كائنة ما كانت - لم تدلّ على التملّك . لاحتمال كون الدية من
باب تعيين غرامة معيّنة لتفويت شيء ينتفع به لا لإتلاف مال كما في
إتلاف الحرّ .
شرح
والظاهر - كما صرّح به المصنّف ويشهد به التعبير بلفظ كذلك أيضاً - عدم كون
المرويّ لفظ الإمام ولا ترجمته ولا معناه بل المضمون المستفاد منه بالحدس
والاجتهاد ، نظير إفتاء المجتهد بما يستنبطه من الرواية ، ومثل هذا لا يشمله أدلّة حجّية
الخبر كما قرّر في محلّه .
وثانياً : عدم إحراز استناد المشهور إلى المرسلة كي يكون هذا جابراً لضعفه . ومجرد
مطابقة فتواهم لها لا يدلّ على استنادهم إليها .
وثالثاً : أنّ الشهرة الجابرة لضعف الرواية - على القول به - هي شهرة القدماء المتعبّدين
بالإفتاء على طبق النصوص الواردة لا الشهرة بين المتأخّرين ، حيث إنّ بناءهم على
الإفتاء بما أدّى إليه أنظارهم واجتهاداتهم الحدسيّة ، وليس مثلها كاشفاً عن تلقّي الحكم
عن المعصومين ( عليهم السلام ) .
ورابعاً : لو سلّم كون الشهرة مطلقاً جابرة لضعف السند فلا دليل على كونها جابرة
للدلالة ، إذ مرجع ذلك إلى حجيّة فهم الأصحاب وتقليدهم في ذلك .
الثّاني : دعوى الإجماع والاتّفاق المستفاد من قول الشيخ في إجارة الخلاف : " ولأنّ
بيع هذه الكلاب يجوز عندنا ، وما يصحّ بيعه يصحّ إجارته بلا خلاف . " ( 1 ) ومن قول
هامش
1 - الخلاف 3 / 511 ( [ 1 ] ط . أخرى 2 / 216 ) المسألة 43 من كتاب الإجارة .