ومن المعلوم بالإجماع والسيرة جواز الانتفاع بهذه الكلاب منفعة محلّلة
مقصودة أهمّ من منفعة الصيد ، فيجوز بيعها لوجود القيد الّذي اعتبره فيها . وأنّ
المنع من بيع النجس منوط بحرمة الانتفاع فينتفي بانتفائها .
ويؤيّد ذلك كلّه ما في التذكرة : من أنّ المقتضي لجواز بيع كلب الصيد أعني
المنفعة موجود في هذه الكلاب .
وعنه في مواضع أخر : أنّ تقدير الدّية لها يدلّ على مقابلتها بالمال . وإن ضعّف
الأوّل برجوعه إلى القياس .
شرح
النافعة من دليل معتدّ به يوجب رفع اليد عن هذا الظاهر وحمل كلب الصيد في
الأخبار على المثال أو تخصيص عموم المستثنى منه بسببه . وقد تعرّض المصنّف في
المتن لما ذكروه من الأدلّة فلنتعرّض لها إجمالا :
الأوّل : ما أرسله في المبسوط من قوله : " وروي أنّ كلب الماشية والحائط كذلك . " ( 1 )
بضميمة جبره سنداً ودلالة باشتهاره بين المتأخّرين بل بالإجماعات المدّعاة في
المسألة .
ويرد عليه أوّلا : عدم ثبوت الرواية وعدم ضبطه في كتب الحديث الّتي بأيدينا من
كتب الفريقين .
وقد احتملنا استنباطه ذلك ممّا ورد في جواز اقتناء الكلبين من جهة الملازمة
المدّعاة بين جواز الاقتناء وجواز البيع كما مرّ منّا بيانه .
هامش
1 - المبسوط 2 / 166 ، كتاب البيوع ، فصل في حكم ما يصحّ بيعه وما لا يصحّ .