الكلاب عندنا . " ومن المحكيّ عن الشهيد في
الحواشي : " أنّ أحداً لم يفرّق بين الكلاب الأربعة . " فيكون هذه الدعاوي قرينة
على حمل كلام من اقتصر على كلب الصيد على المثال لمطلق ما ينتفع به منفعة
محلّلة مقصودة .
كما يظهر ذلك من عبارة ابن زهرة في الغنية ، حيث اعتبر أوّلا في المبيع أن
يكون ممّا ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة ، ثمّ قال : " واحترزنا بقولنا : ينتفع به منفعة
محلّلة عمّا يحرم الانتفاع به . ويدخل في ذلك كلّ نجس إلاّ ما خرج بالدليل من
بيع الكلب المعلّم للصيد والزيت النجس للاستصباح تحت السماء . "
شرح
وما يظهر من بعض الكلمات من التمسّك بأصالة الإباحة فيها مخدوش . إذ أصل
الإباحة إنّما يفيد فيما إذا شك في جواز الفعل تكليفاً لا في صحة المعاملة وفسادها
وضعاً . اللّهم إلاّ أن يحمل الإباحة في كلماتهم على الأعمّ من التكليف والوضع ويستدلّ
لها بإطلاقها ، بأخبار الحلّ بحملها على الأعمّ كما مرّ بيانه سابقاً . هذا .
ولكن يرفع اليد عن أصل الفساد بعمومات الوفاء بالعقود وحلّية البيع والتجارة عن
تراض بناء على إطلاق دليلهما بل وباستقرار سيرة العقلاء والمتشرعة في جميع
الأعصار على تنفيذها إلا فيما ثبت المنع عنه .
ولعلّ الشارع الحكيم في هذا السنخ من الأمور العرفية الّتي يدور عليها حياة البشر
أحالهم إلى عقولهم وخلاّهم والعقول إلاّ فيما ثبت ردعهم . وفي المقام حيث إنّ ظاهر
الأخبار السابقة عدم الجواز إلاّ في كلب الصيد فلابدّ للقائل بالجواز في غيره من الكلاب