شرح
19 - ولكن خرّيت فقه الشيعة في عصره المحقّق الحلّي " ره " قال في الشرائع : " لا
يجوز بيع شيء من الكلاب إلاّ كلب الصيد . وفي كلب الماشية والزرع والحائط تردّد .
والأشبه المنع . نعم يجوز إجارتها ، ولكلّ واحد من هذه الأربعة دية لو قتله غير المالك . " ( 1 )
أقول : قوله : " الأشبه المنع " يراد به أنّ ما يناسب موازين الفقه وقواعده ، هو المنع إذ دلّ
عليه النصوص المتضمّنة لاستثناء كلب الصيد فقط الدالّة على عموم المستثنى منه لجميع
ما بقي تحته . وقوله : " نعم يجوز إجارتها " إشارة إلى ردّ من قايس المقام بالإجارة وجعل
المناط فيهما واحداً . وذكره للدية إشارة إلى ردّ من قال : إنّ الدية قيمة للكلب فيجوز
أخذها بإزائه بالمعاملة أيضاً .
20 - وفي كفاية المحقّق السبزواري : " المشهور جواز بيع كلب الصيد ونقل عن
جماعة الإجماع عليه ويدلّ عليه النصّ . ولا أعلم خلافاً في عدم صحّة بيع كلب
الهراش ، واختلفوا في كلب الماشية والزرع والحائط ، والأقرب المنع لصحيحة
عبد الرحمان ومحمد بن مسلم . . . " ( 2 )
21 - وفي الحدائق بعد نقل أخبار كلب الصيد قال : " وهذه الأخبار كلّها - كما ترى -
متفقة على ما ذكرناه من أنّ ما عدا كلب الصيد فإنّه لا يجوز بيعه ولا شراؤه ، ولم أقف
على خبر يتضمّن استثناء غيره سوى ما في عبارة المبسوط من قوله : " وروي أنّ كلب
الماشية والحائط مثل ذلك . " وفي الاعتماد على مثل هذه الرواية في تخصيص هذه
الأخبار إشكال . . . " ، فراجع . ( 3 )
هامش
1 - الشرائع / 265 ( [ 1 ] ط . أخرى 2 / 11 ) ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل فيما يكتسب به .
2 - كفاية الأحكام / 88 ، كتاب التجارة ، البحث الثالث من المقصد الثّاني .
3 - الحدائق 18 / 81 ، كتاب التجارة ، المقدمة الثالثة فيما يكتسب به ، في ثمن كلب غير الصيد .