شرح
18 - والمحقّق المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة في ذيل كلام المصنّف : " وكلب
الهراش " بعد نقل ما مرّ عن المنتهى إجمالا من تقويته الجواز قال : " ويريد بكلب الهراش
هنا مالا ينتفع به فيكون مختاره هنا أيضاً الجواز كما قوّاه في المنتهى ، وذلك غير بعيد
للأصل مع حصول النفع المطلوب للعقلاء . مع عدم المنع في نصّ وإجماع . ومجرّد كونه
نجساً لا يصلح لذلك ، ولا لعدم التملّك . فالظاهر التملّك وجواز ما يترتّب عليه .
ويحتمل العدم لأنّ الأصل عدم التملّك والبيع فرعه . وللرواية الدالّة على أنّ : " ثمن الكلب
سحت . " خرج كلب الصيد بدليل آخر وبقي الباقي ولا دليل على التملّك .
ويمكن أن يكون عموم خلق الأشياء للإنسان ولانتفاعه بها وقبضه لها مع صلاحيّة
الانتفاع به دليلا له كما في سائر المباحات . ويحمل رواية : " ثمن الكلب سحت " - مع
عدم ظهور الصحة - على كلب الهراش الّذي لا نفع فيه غير الكلاب الأربعة ، فتأمّل . " ( 1 )
أقول : لعلّه أشار بقوله : " فتأمّل " إلى ما يمكن أن يقال أوّلا بأنّ حمل روايات المنع
على كلب لا ينتفع به أصلا لا يخلو من إشكال ، إذ العاقل لا يقدم على معاملة لا نفع فيها
أصلا ، فكيف تحمل الأخبار المستفيضة الواردة من طرق الفريقين على المنع على كلب لا
منفعة له ولا قيمة ولا يقدم على بيعه عاقل ؟ اللّهم إلاّ أن يقال بحملها على كلب يباع
بقصد المنافع المحرمة كالاستمتاعات المحرّمة والهجوم على الناس ظلماً وعدواناً ،
ونحو ذلك .
وثانياً بأنّ النصوص السابقة المستثنية لكلب الصيد فقط ظاهرة في المنع ، فما معنى
قوله : " مع عدم المنع في نصّ وإجماع " ؟ هذا .
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان 8 / 37 ، كتاب المتاجر ، أقسام التجارة وأحكامها .