شرح
ودلالة كلام العلاّمة على دوران جواز البيع والمنع عنه مدار المنفعة المحلّلة وعدمها
واضحة .
والقول بأنّ المنفعة مقتضية للجواز ، ومجرّد المقتضي لا يكفي في تحقّق المقتضى بعد
احتمال وجود المانع عن تأثيره ، يردّه القطع هنا بعدم الفرق بين كلب الصيد وكلب
الماشية والزرع بعد اشتراك الجميع في النجاسة .
نعم يمكن المناقشة في كلب البيوت لاحتمال كونه في معرض تنجيس وسائل
التعيّش وتعذّر الاحتراز منه كما مرّ عن المنتهى . وفي الحديث : " يكره أن يكون في دار
الرجل المسلم الكلب . " ونحوه غيره ، ( 1 ) فتأمّل .
12 - وفي بيع التذكرة : " إن سوّغنا بيع كلب الصيد صحّ بيع كلب الماشية والزرع
والحائط ، لأنّ المقتضي وهو النفع حاصل هنا . " ( 2 ) وراجع في هذا المجال المنتهى أيضاً ، ( 3 )
حيث قوىّ فيه الجواز .
13 - وفي إجارة التذكرة : " لا يجوز استيجار ما لا منفعة فيه محلّلة مقصودة في نظر
الشرع فلا يصحّ إجارة كلب الهراش والخنزير . وأمّا ما يجوز اقتناؤه من الكلاب ويصحّ
بيعه وله قيمة في نظر الشرع وله منفعة محلّلة مثل كلب الصيد والماشية والزرع
والحائط فإنّه يجوز استيجاره لهذه المنافع لأنّه يجوز إعارته لهذه المنافع فجاز استيجاره ،
ولأنّه يصحّ بيعه عندنا وكلّ ما يصح بيعه ممّا يبقى من الأعيان يصحّ إجارته . وللشافعية
وجهان : أحدهما الجواز لهذا والثّاني : المنع . . . " ( 4 )
هامش
1 - الوسائل 8 / 387 ، كتاب الحجّ ، الباب 43 من أبواب أحكام الدوابّ ، الحديث 1 .
2 - التذكرة 1 / 464 ، كتاب البيوع ، المقصد الأوّل ، الفصل الرابع .
3 - المنتهى 2 / 1009 ، كتاب التجارة ، المقصد الثّاني ، البحث الأوّل .
4 - التذكرة 2 / 295 ، كتاب الإجارة ، الركن الرابع من الفصل الثّاني .