تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
المعنى في الآية غير معلوم - فلنا أن نجيب عنه بأنّ الظاهر أنّ لفظ العهد لم يوضع لهذه الأمور المتكثّرة بالاشتراك اللفظي . بل وضع لمفهوم عامّ ينطبق على هذه الأمور بالاشتراك المعنوي ، ولم يستعمل اللفظ في الموارد المختلفة إلاّ في المفهوم العامّ ، والخصوصيّات تفهم بالقرائن . وإذا ذكر اللفظ في مورد بنحو الإطلاق بلا قرينة معيّنة كقوله : ( أوفوا بالعهد ) مثلا حمل على العموم . والمترائي من مجموع كلمات أهل اللغة وموارد استعمال الكلمة باشتقاقاتها أنّها وضعت لمراقبة الشيء بداعي حفظه أو للقرار المؤكّد الّذي يُهتمّ بمراقبته وحفظه بحيث يحكم العقلاء بلزوم حفظه وحرمة نقضه ونقصه . فالقرار المؤكّد بأنواعه ملزوم ، والمراقبة والحفظ من لوازمه ، واللفظ قد يستعمل في هذا وقد يستعمل في ذاك والأوّل أكثر . واستعارة اللفظ الموضوع بإزاء الملزوم لللازم وبالعكس كثيرة في الاستعمالات . والقرار يعتبر غالباً بين اثنين أو أكثر بأن يجعل الشيء أو العمل في عهدة أحدهما للآخر أو في عهدة كلّ منهما للآخر . وإن أمكن أحياناً أن يعتبره الشخص بانفراده في سويداء قلبه أيضاً فكأنّه وقع بينه وبين نفسه . وبمقتضى تأكّد القرار اعتباراً وتشبّهه بالعقدة الّتي توجد خارجاً بين الحبلين مثلا بداعي الشدّ والإبرام يطلق عليه لفظ العقد أيضاً بنحو الاستعارة بلحاظ لازم المعنى الحقيقي أعني الّلزوم وعدم الانفكاك . وقد مرّ في عبارة نهج البلاغة استعمال كلا اللفظين بإزاء معنى واحد . فلنذكر هنا بعض كلمات أهل اللغة في معنى العهد : 1 - قال الراغب في المفردات : " العهد : حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال . وسمّي