شرح
أوفيت الكيل والوزن . قال - تعالى - : ( وأوفوا الكيل إذا كلتم ) وفي بعهده يفي وفاء
وأوفي : إذا تمّم العهد ولم ينقض حفظه . واشتقاق ضدّه وهو الغدر يدلّ على ذلك وهو
الترك . . . " ( 1 )
وكما يتحقّق ترك العقد بعدم ترتيب آثاره عليه يتحقّق بفسخه ونقضه من رأس
أيضاً ، بل هذا أولى بصدق الترك والتجاوز .
ثمّ لو فرض وجوب ترتيب الأثر على العقد بمقتضى الآية بنحو الإطلاق كان مقتضاه
بقائه وعدم انتقاضه .
قال الشيخ الأعظم في أوّل الخيارات من مكاسبه : " فإذا حرم بإطلاق الآية جميع ما
يكون نقضاً لمضمون العقد ومنها التصرّفات الواقعة بعد فسخ المتصرّف من دون رضا
صاحبه كان هذا لازماً مساوياً للزوم العقد وعدم انفساخه بمجرد فسخ أحدهما ، فيستدلّ
بالحكم التكليفي على الحكم الوضعي أعني فساد الفسخ من أحدهما بغير رضا الآخر
وهو معنى اللزوم . " ( 2 ) هذا . وقد فسّرنا العقد بالعهد ومرّ عن الراغب تفسير العهد بحفظ
الشيء ومراعاته حالا بعد حال .
وبالجملة فالأصل في العقود والعهود هو اللزوم من غير فرق بين مواردها عند كافة
العقلاء في جميع الأعصار ومن جميع الأمم . والشرع أيضاً نفّذ ذلك . وفي هذا القبيل من
الأحكام لا يصلح المورد لتخصيص العامّ . فكون آية العقود ملحوقاً بذكر المحلّلات
والمحرّمات لا يوجب الترديد في عمومها ، فتدبّر .
هامش
1 - مفردات الراغب / 565 . والآية من سورة الإسراء ( 17 ) ، رقمها 35 .
2 - المكاسب للشيخ الأنصاري " ره " / 215 .