تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
بقي الإشكال في العقود الجائزة ذاتاً كالهبة والوكالة والعارية والمضاربة والشركة وأمثالها . فقد يقال : إنّ مقتضى ما ذكرنا لزومها أيضاً بعد صدق العقد عليها ، غاية الأمر خروجها تعبّداً بالإجماع في كلّ مورد حصل . وقد يقال : - كما في مباني العروة - إنّ أدلّة اللزوم قاصرة عن شمولها إذ اللزوم من آثار كون مفاد العقد التزاماً وتعهّداً . وهذه العقود لا تتضمّن لذلك ، بل للإباحة والإذن فقط وتسمّى عقوداً إذنية ( 1 ) . أقول : يرجع كلامه هذا إلى منع كون هذه العقود بحسب الحقيقة داخلة تحت عنوان العقد . إذ العقد فسّر بالعهد ، والعهد متضمن للالتزام قهراً . فنقول : يمكن القول بأنّ أمثال الوكالة والعارية لا تتضمّن إلاّ الإذن . وأمّا الهبة والمضاربة وأنواع الشركة فلم يظهر لي وجه عدم تضمّنها للالتزام . وأيّ فرق بين المضاربة مثلا وبين المزارعة والمساقاة المعدودتين من العقود اللازمة مع كون الجميع على مساق واحد متضمّنة لنحو من الشركة في المال والعمل ؟ والمركوز في أذهان العقلاء في مثل المضاربة التزام المالك بجعل رأس المال تحت اختيار العامل والتزام العامل بالعمل فيه والتزامهما معاً بتسهيم الربح على ما توافقا عليه ، نظير ما في المزارعة والمساقاة . فلو لم يثبت إجماع في البين كان مقتضى العمومات لزوم المضاربة والشركة أيضاً ، وكذا الهبة . وعلى فرض كون عقد جائزاً بالذات فإدراجه تحت عموم قوله : ( أوفوا بالعقود ) والتمسّك به لبعض الخصوصيّات مشكل بعد ما مرّ من اعتبار الشدّ واللزوم في مفهوم
هامش
1 - مباني العروة 3 / 39 .