شرح
بقي الإشكال في العقود الجائزة ذاتاً كالهبة والوكالة والعارية والمضاربة والشركة
وأمثالها . فقد يقال : إنّ مقتضى ما ذكرنا لزومها أيضاً بعد صدق العقد عليها ، غاية الأمر
خروجها تعبّداً بالإجماع في كلّ مورد حصل .
وقد يقال : - كما في مباني العروة - إنّ أدلّة اللزوم قاصرة عن شمولها إذ اللزوم من آثار
كون مفاد العقد التزاماً وتعهّداً . وهذه العقود لا تتضمّن لذلك ، بل للإباحة والإذن فقط
وتسمّى عقوداً إذنية ( 1 ) .
أقول : يرجع كلامه هذا إلى منع كون هذه العقود بحسب الحقيقة داخلة تحت عنوان
العقد . إذ العقد فسّر بالعهد ، والعهد متضمن للالتزام قهراً . فنقول : يمكن القول بأنّ أمثال
الوكالة والعارية لا تتضمّن إلاّ الإذن . وأمّا الهبة والمضاربة وأنواع الشركة فلم يظهر لي
وجه عدم تضمّنها للالتزام . وأيّ فرق بين المضاربة مثلا وبين المزارعة والمساقاة
المعدودتين من العقود اللازمة مع كون الجميع على مساق واحد متضمّنة لنحو من الشركة
في المال والعمل ؟
والمركوز في أذهان العقلاء في مثل المضاربة التزام المالك بجعل رأس المال تحت
اختيار العامل والتزام العامل بالعمل فيه والتزامهما معاً بتسهيم الربح على ما توافقا عليه ،
نظير ما في المزارعة والمساقاة . فلو لم يثبت إجماع في البين كان مقتضى العمومات لزوم
المضاربة والشركة أيضاً ، وكذا الهبة .
وعلى فرض كون عقد جائزاً بالذات فإدراجه تحت عموم قوله : ( أوفوا بالعقود )
والتمسّك به لبعض الخصوصيّات مشكل بعد ما مرّ من اعتبار الشدّ واللزوم في مفهوم
هامش
1 - مباني العروة 3 / 39 .