شرح
العقد . ولعلّ إطلاق العقد عليه مجاز لشباهته بالعقود صورة .
وأمّا ما مرّ نقله في كلام النراقي من بعض من يفسّر الإيفاء باعتقاد لزوم اللازم وجواز
الجائز ، أو حمله على الرخصة ونفي الحظر فمخالفان للظاهر جدّاً . وقال الشيخ في ردّ
الاحتمال الأوّل : " إنّ اللزوم والجواز من الأحكام الشرعيّة للعقد وليسا من مقتضيات
العقد في نفسه مع قطع النظر عن حكم الشارع " ( 1 ) هذا .
ولكن يمكن أن يقال من رأس في العقود والإيقاعات وجميع المعاملات
والمبادلات والأمور العادية المتعارفة بين الأقوام والأمم حسب احتياجاتهم في ظروف
معيشتهم المتفاوتة حسب تفاوت الشروط والإمكانات المتطوّرة حسب تكامل العقل
والإدراكات والصنائع والتكنيكات : إنا لا نحتاج في تصحيحها وخصوصيّاتها إلى إحراز
إمضاء الشارع لها ، بل يكفي فيها عدم ثبوت ردعه عنها . إذ ليس غرض الشريعة السّمحة
السّهلة وهدفها الأصلي هدم أساس التعيّش والحياة والتدخّل في الأمور العاديّة الّتي
ينتظم بها شؤون الحياة ، بل الغرض الأصلي لها هداية الإنسان إلى سعادته الأبدية وسوقه
إلى الكمال . وأمّا أمور الحياة الدنيويّة فهي محوّلة غالباً إلى شعور المجتمع وعقولهم
الكافية في إدراك صلاحها غالباً إلاّ فيما إذا كان أمر مضرّاً بحال الناس ولم يلتفت إليه
عقول عقلائهم كالمعاملات الربويّة مثلا فيردع عنها ، فتدبّر .
وأمّا الإشكال الرابع الّذي أورده المحقّق النراقي " ره " في المقام - ومحصّله : أنّ
العقد فسّر بالعهد وللعهد معاني متكثرة كالوصيّة والأمر والضمان واليمين وغير
ذلك ، وشئ منها لا يصدق على ما هم بصدد إثبات لزومه ، ولو سلّم فإرادة هذا
هامش
1 - المكاسب للشيخ الأنصاري " ره " / 215 .