تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
في شؤونهم المختلفة ، ولا يستقيم حفظ المواشي والحيطان في أكثر البلدان إلاّ بها . وفي عصرنا كثرت منافعها والاستفادة منها في أمور مهمّة . فلا يمكن القول بحرمة اقتنائها . نعم يستفاد من بعض الأخبار أنّ الناس كانوا يفرطون في اقتنائها في البيوت وإطلاقها في مجالي الحياة والتعيش كما هو الشائع في عصرنا أيضاً وكان ضرّها أكثر من نفعها ، فلأجل ذلك وقع النهي عن اتّخاذها في البيوت والترغيب في قتل بعض أنواعها ، فراجع الوسائل . ( 1 ) وإذا فرض جواز اقتناؤها وترتّب الفوائد الكثيرة عليها بعد تعليمها وتربيتها فالحكم بحرمة المعاملة عليها جزاف لا ينسب إلى الشارع الحكيم والشريعة السّمحة الخالدة . ولأجل ذلك كلّه وردت الروايات المستفيضة من طرق الفريقين بجواز بيع الصيود منها ، فإمّا أن يكون ذكره من باب المثال أو يفسّر الصيد بنحو يشمل ما يترقّب من كلب الماشية والزرع ونحوهما أيضاً كما مرّ بيانه . ولا يخفى أنّ المسألة ذات قولين بين الأصحاب ، حتّى إنّ بعضهم كالشيخ يظهر منه المنع في بعض الكتب والجواز في آخر . والمشهور بين المتأخّرين هو الجواز . وعمدة نظر المانعين إلى الحصر المستفاد من استثناء كلب الصيد . وإذا فرض التعدّي من ظاهر هذه الروايات وعدم الأخذ بالحصر المستفاد منها فلا يتفاوت الأمر بين أن يكون المستثنى ثلاثة أنواع من الكلب أو أزيد أو أقل بل الملاك وجود المنفعة العقلائية المشروعة الموجبة للماليّة ، ويحمل الأنواع المذكورة في كلماتهم على المثال ، وإن عدّ البعض الاختلافات الواقعة في ذكر الأمثلة أقوالا مختلفة .
هامش
1 - الوسائل 8 / 387 ، الباب 43 من أبواب أحكام الدوابّ .