شرح
تعالى - : ( أوفوا بالعقود ) وزان قوله : ( وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولا ) ،
ولا سيّما بعد تفسير العقود في أخبار الفريقين بالعهود . ولم يشكّك أحد في عموم آية العهد
ودلالتها على لزوم العهود .
فإن قلت : معنى الوفاء بالعهد والنذر والعقد ونحوها هو العمل على طبق مقتضياتها ،
فوفاء النذر مثلا هو الإتيان بالمنذور لا عدم فكّ النذر ، ووفاء البيع بتسليم العين لا بعدم
فسخه . فمن لم يفسخ عقد البيع مثلا ولكن لم يعمل بمقتضاه من تسليم العين لا يقال عرفاً
إنّه وفي بعقده .
وإن شئت قلت : إنّ الوفاء وعدمه من لواحق العقد بعد فرض وجوده ، والحكم لا
يحفظ موضوع نفسه ، فإعدام العقد خارج عن عدم الوفاء به كما أنّ إيجاده غير الوفاء به .
إلاّ أن يقال : إنّ الوفاء إبقاء العقد الحادث وعدم الوفاء إعدامه ، ولكن هذا غير صحيح .
قلت : هذا ما ذكره الأستاذ الإمام في المقام ( 1 ) ، ولكن الظاهر خلاف ذلك ، إذ الإيفاء
بالشيء الأخذ به تامّاً وافياً وعدم نقصه أو تركه . وضدّه الغدر وهو ترك الشيء أو نقصه ،
فانظر إلى قوله - تعالى - : ( فحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً ) ( 2 ) أي لم نترك منهم
أحداً . وقوله : ( وقالوا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها ) ( 3 ) أي
لم يترك منهما شيئاً . ويقال : " غدير " للماء المتروك المنقطع من السيل .
قال الراغب في المفردات : " الوافي : الّذي بلغ التمام . يقال : درهم واف وكيل واف ،
و
هامش
1 - كتاب البيع للإمام الخميني " ره " 1 / 70 .
2 - سورة الكهف ( 18 ) ، الآية 47 .
3 - سورة الكهف ( 18 ) ، الآية 49 .