الثالث : كلب الماشية والحائط وهو البستان والزرع . والأشهر بين القدماء
على ما قيل المنع . ولعلّه استظهر ذلك من الأخبار الحاصرة لما يجوز بيعه في
الصيود ، المشتهرة بين المحدّثين كالكليني والصدوقين ومن تقدّمهم ، بل وأهل
الفتوى كالمفيد والقاضي وابن زهرة وابن سعيد والمحقّق . بل ظاهر الخلاف
والغنية الإجماع عليه . [ 1 ]
نعم المشهور بين الشيخ ومن تأخّر عنه الجواز وفاقاً للمحكي عن ابن الجنيد -
قدس سره - ، حيث قال : " لا بأس بشراء الكلب الصائد والحارس للماشية
والزرع . " ثمّ قال : " لا خير في الكلب فيما عدا الصيود
شرح
3 - كلب الماشية والحائط والزرع
أقول : ظاهر ما مرّ من الروايات في كلب الصيد انحصار المستثنى في ذلك ، لدلالة
الاستثناء على عموم المستثنى منه لجميع ما بقي تحته ، وهو الظاهر أيضاً من المحدّثين
الذين تعرّضوا لهذه الروايات في كتبهم ، إذ بناؤهم على ذكرها للعمل كما يظهر ذلك من
ديباجة الكافي والفقيه . وكذا أهل الفتوى المقتصرين في فتاويهم على ذكر كلب الصيد
فقط . اللّهم إلاّ أن يقال بكون ذكره في الأخبار والفتاوى من باب المثال وأنّ الغرض كان
استثناء كلّ كلب يترتّب عليه فائدة عقلائيّة مشروعة . ولما كان كلب الصيد في تلك
الأعصار من أظهر مصاديقه تعرّض له الأئمة - عليهم السلام - . والقدماء من أصحابنا كان
بناؤهم في مقام الإفتاء على ذكر متون الروايات ولهذا لم يصرّحوا بغير كلب الصيد .